ومن الأمور التي يجب الاحتياط منها عند مقايضة التنازلات أن تتأكد بأنك لا تتنازل عن شيء ذو قيمة دون الحصول على تنازل مماثل من خصمك. وهذا يمكن أن يحدث عندما يقدم الطرف الآخر تنازلا يبدو جوهريا في الظاهر، لكنه لا يساوي شيئا في الحقيقة. وهناك ثلاث أسئلة أساسية يجب أن تضعها في اعتبارك دائما حين يعرض الطرف الآخر أن يقدم لك تنازلًا وهي:
-هل يقدّم لك الطرف الآخر شيئا ذو قيمة؟ إن المظاهر يمكن أن تكون خدّاعة وخاصة على مائدة المفاوضات، حيث يحاولا كلا الطرفين الحصول على أفضل صفقة ممكنة، الأمر الذي يعني تقديم أقل قدر ممكن من التنازلات.
وعلى الجانب الآخر، فمن الممكن أن تتوقع قبل البدأ بالمفاوضات أن شكلا من أشكال التنازل قد يكون لازمًا أثناء التفاوض الفعلي. ونتيجة لذلك فإن طرفي التفاوض كليهما يرجّح أن يبدأ بمواقف أبعد من أهدافهما، ثم يبدأ الطرفان في تقديم تنازلات تزحزحهما عما كان يُعد هدفًا غير واقعي المنال في المقام الأول. ولهذا فإن التنازلات المبدئية في عديد من المفاوضات لا تمثل سوى"إزالة الزوائد"التي يضعها كل طرف في عرضه.
وبافتراض أنك وضعت عرضك المبدئي بحيث يكسبك المرونة الكافية لتقديم تنازلات غير منطقية، ولا تمس صلب هدفك من التفاوض، فلن يلحق بك أي ضرر من مثل هذه المقايضة، ولكنك يمكن أن تواجه صعوبات إذا أغفلت وضع التنازلات في هدفك السابق للتفاوض، قايضت التنازلات بإهمال تاركا نفسك على قاعدة موقفك التفاوضي، بينما يتمتع خصمك بساحة رحبة للمناورة. وللوقاية من هذا الأمر ينبغي أن تتأكد من ضرورة القتال بضراوة في مقابل كل تنازل تقدمه. إن هذا لا يُعد إجراءا وقائيا ضد التورط في أي تنازل فحسب، وإنما يُعد أيضًا عاملا نفسًا يعزز فكرة أنك تقدم تنازلات ثمينة.
حتى حين تصل المفاوضات الى النقطة التي يصبح من الضروري فيها تقديم تنازلات جوهرية لا يود أي من الطرفين تقديمها، يمكن أن تقع فريسة للتنازلات عديمة القيمة. وهذه التنازلات يمكن أن تأخذ أية صورة، بما في ذلك الوعود التي يستحيل أداؤها أو تلك التي يجرّمها القانون أو التشريعات الحكومية.
-أما السؤال الثاني الذي يجب أن تسأله لنفسك عندما يقدّم لك الطرف الآخر تنازلًا فهو: ماذا يطلب في المقابل؟ فنجاحك في تبادل التنازلات سوف يؤثر الى حد بعيد على جودة الصفقة التي تنتهي إليها. ومن الشراك الشائعة في هذا المجال"طلب تنازل مالي بنفس قيمة التنازل الذي يقدمه الطرف الآخر"الأمر الذي يخلق مشكلة حين يكون موقف الطرف الآخر بعيدًا عن هدفك السعري.