فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 106

عن الجوارح وصفات الأجسام، وكذلك يفعلون في جميع المتشابِهات، ويقولون: إن معرفة حقيقة ذلك فرع معرفة حقيقة الذات، وأنّى ذلك وهيهات هيهات" [1] ، فأكُفُّ الكيفِ مشلولة، وأعناقُ التطاولِ إلى معرفة الحقيقة مغلولة، وأقدامُ السعي إلى التشبيه مكبلة، وأعين الأبصار والبصائر عن الإدراك والإحاطة مسملة:"

مرام شط مرمى العقل فيه ودون مداه بيدٌ لا تبيدُ [2]

وأبلغ مما تقدم في تبيان عقيدته السلفية كلامه في مبحث الفوقية الذي يتفق فيه كل الاتفاق مع عقيدة السلف، ويكثر فيه من الإشارة إلى هذه العقيدة والثناء عليها، وذلك لدي حديثه على قوله تعالى"وهو القاهر فوق عباده" [الأنعام 18] . فقد ذكر أقولًا في توجيه الآية تصرفها عن ظاهرها، وبين أن من ذهب إلى هذه الأقوال إنما ذهب إليها فرارًا مما يقتضيه ظاهر الآية من القول بالجهة والله تعالى منزه عنها لأنها محدثة بإحداث العالم وإخراجه من العدم إلى الوجود، قال:"ويلزم أيضًا من كونه سبحانه وتعالى في جهة مفاسد لا تخفى". ثم أخذ في توجيه الآية بما يراه هو فقال:"وأنت تعلم أن مذهب السلف إثبات الفوقية لله تعالى كما نص عليه الإمام الطحاوي وغيره، واستدلوا بنحو ألف دليل". ثم أفاض في نقل ما يؤيد ذلك من النصوص والآثار، قال:"والآيات والأخبار التي فيها التصريح بما يدل على الفوقية ... كثيرة جدًّا، وكذا كلام"

(1) 16 روح المعاني 13/ 251 - 252 ولا بأس بتحسينه ما ذكره الزمخشري بالنسبة لأقوال الخلف، بل هو دليل على كونه خرّيتًا في مغاثر العبارات، وبديع زمانه في صناعة البديع.

(2) روح 8/ 474

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت