السلف في ذلك". [1] وقد رد الآلوسي قول من تأول كل نص فيه نسبة الفوقية إليه تعالى بأن"فوق"فيه بمعنى خير وأفضل، كما يقال الأمير فوق الوزير والدينار فوق الدرهم، قال:"وأنت تعلم أن هذا مما تنفر منه العقول السليمة وتشمئز منه القلوب الصحيحة"وذلك لأنه يرى أن هذا من جنس قولك: السيف خير من العصا. على أنه استأنف فقال:"والفوقية بمعنى الفوقية في الفضل مما يثبتها السلف لله تعالى أيضًا، وهي متحققة في ضمن الفوقية المطلقة، وكذا يثبتون فوقية القهر والغلبة كما يثبتون فوقية الذات، ويؤمنون بجميع ذلك على الوجه اللائق بجلال ذاته وكمال صفاته سبحانه وتعالى، منزهين له سبحانه عما يلزم ذلك مما يستحيل عليه جل شأنه، ولا يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض، ولا يعدلون عن الألفاظ الشرعية نفيًا ولا إثباتًا، لئلا يثبتوا معنى فاسدًا أو ينفوا معنى صحيحًا، فهم يثبتون الفوقية كما أثبتها الله تعالى لنفسه" [2] . روح 4/ 110 - 111 ولا يخفى ما في كلامه من تعريض بما أحدثه بعض الخلف من النزول عن منصة الإيمان بالنصوص إلى حضيض تأويلها، ولا سيما المعتزلة والأشاعرة، مما يجعلني أقلب كف التعجب والاستغراب ممن يبالغون في نفي سلفية الآلوسي ويقولون بأشعريته! وقد عقب العلامة محمود شكري الآلوسي على قول الآلوسي هذا بعد أن نقله بتمامه في كتابه غاية الأماني في الرد على النبهاني بقوله:"وهو مما يزهق روح النبهاني، ويرد التأويل الذي تعلق به الشيخ أحمد الحلبي الكلابي". ثم قفى على ذلك بقوله:"وتفصيل الكلام في هذا المقام يطلب من كتب شيخ الإسلام
(1) روح المعاني 4/ 108