إليه من الاعتقاد للعقيدة السلفية كما تتجلى لدى الإمام أحمد بن حنبل، والتي وصفها عبد الرحمن بدوي بالبساطة (مذاهب الإسلاميين 530 - 531) مقارنة بما كان عليه الأشعري من الإمعان في علم الكلام وما له من قول في الصفات والكسب وخلق الأفعال والإيمان وما إلى ذلك، وبصرف النظر أيضًا عما إذا كانت العبارة التي منها يستفاد رجوع الأشعري إلى هذه العقيدة، والتي وردت في كتاب الإبانة، من كلام الأشعري أم أنها مقحمة فيه، فإن موقف الآلوسي واضح في الانتصار لهذه العقيدة والرغبة في رجوع سائر الأشاعرة إليها.
ولئن كان عدم جواز الاستغاثة بغير الله من المعلوم من الدين بالضرورة، ولا يقول خلاف ذلك إلا جاهل أو مبتدع، إلا أن حرص الآلوسي على التنبيه على هذه القضية الخطيرة، ورده القاسي على بعض صوفية عصره من المخالفين، يجعلنا ندرج موقفه هذا ضمن ما يستدل به على سلفيته، ذلك أنه يذكرنا بما كان عليه ابن عبد الوهاب رحمه الله في زمانه! فها هو يكرر هذه المسألة عند قوله تعالى:"والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئًا وهم يخلقون، أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون"، إذ قال: ما أعظمها آية في النهي على من يستغيث بغير الله تعالى من الجمادات والأموات، ويطلب منه ما لا يستطيع جلبه لنفسه أو دفعه عنها. على أنه لا يقف هنا، بل يمضي ليناقش بعض أكابر السادة الصوفية قدس الله تعالى أسرارهم، ممن قال بأن الاستغاثة بالأولياء محظورة إلا من عارف يميز بين الحدوث والقدم، فيستغيث بالولي لا من حيث نفسه، بل من حيث ظهور الحق فيه، فإن ذلك بزعمهم غير محظور، لأنه استغاثة بالحق حينئذ، وفي مناقشته لهؤلاء قال مستنكرًا لقولهم هذا ومتعجبًا