منه ومتهكمًا عليه:"وأنا أقول: إذا كان الأمر كذلك، فما الداعي للعدول عن الاستغاثة بالحق من أول الأمر؟ وأيضًا إذا ساغت الاستغاثة بالولي من هذه الحيثية، فلتسغ الصلاة والصوم وسائر أنواع العبادة له من تلك الحيثية أيضًا! ولعل القائل بذلك قائل بِهذا. بل قد رأيت لبعضهم ما يكون هذا القول بالنسبة إليه تسبيح، ولا يكاد يجري قلمي أو يفتح فمي بذكره، فالطريق المأمون عند كل رشيد الاستغاثة والاستعانة على الله عز وجل، فهو سبحانه الحي القادر العالم بمصالح عباده، فإياك والانتظام في سلك الذين يرجون النفع من غيره تعالى".7/ 398
ثمَّ لْتستمع أيها القارئ إلى تأوهاته ممن يستغيثون بأهل القبور في مبحث التوكل، وهو يقول:"نعم، لا ينبغي الاستغاثة بغير الله تعالى على النحو الذي يفعله الناس اليوم مع أهل القبور الذين يتخيلون فيهم ما يتخيلون، فآهًا ثم آهًا مما يفعلون".
والآلوسي أخّاذٌ بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقاف عند حدوده، لا يرى للعدول عنه من سبيل، ومثال ذلك ما قاله تعقيبًا على ما أخرجه عبد الرزاق والترمذي وغيرهما من حديث شعيب بن الحبحاب، الذي يفسر فيه الشجرة الطيبة بشجرة النخل، إذ قال بعد أن ساق أقوالًا أخرى في تفسير الشجرة:"وأنت تعلم أنه إذا صح الحديث، ولم يتأت حمل ما فيه على التمثيل، لا ينبغي العدول عنه. 7/ 202"