ومن تمام ذلك أنه ربما أورد تأويلات معينة، وذكر استحسانه لها، ثم لم يبرح موضعه حتى يبدي ما في نفسه تجاهها لمخالفتها ظواهر النصوص، ودونك قوله بعد أن ساق كلامًا لفخر الدين الرازي في تفسير الشجرة الطيبة ينأى بها عن النخلة الواردة في الأثر، إذ قال: وهو كلام حسن، لكن فيه مخالفة لظواهر كثير من الآثار، فتأمل!
ومن هذا الباب رده كلامًا للواسطي مفاده أن من لام نفسه فقد أشرك، إذ قال: ويأباه ما صح في الحديث القدسي: يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنَّ إلا نفسه، فتأمل!
بل إن الآلوسي ربما رد وجوهًا من التأويل يحتملها اللفظ وتجيزها العربية لمجرد عدم مجيء النقل بها، من ذلك توقفه في قبول ما ارتضاه أبو حيان في البحر من قبول تفسير كلمة"تنظرون"في قوله تعالى:"لأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون" [البقرة: 55] بتنتظرون، أي: لأخذتكم الصاعقة وأنتم تنتظرون إجابة سؤالكم في حصول الرؤية، من قولهم نظرت الرجل أي انتظرته، كما قال:
فإنكما إن تنظراني ساعة من الدهر تنفعني لدى أم جندب
قال الآلوسي:"لكن هذا الوجه غير منقول، فلا أجسر على القول به، وإن كان اللفظ يحتمله"1/ 263