المخصوصة بها، فيفيض عليها من ملائكة الصبر كمالات مخصوصة نفسانية لا تظهر إلا في مقام الصبر، ومن ملائكة الشكر كمالات روحانية لا تتجلى إلا في مقام الشكر، وهكذا القول في جميع المراتب. وبعد أن نقل الآلوسي في تفسيره هذا الوجه قال: وتعقبه أبو حيان بأنه كلام فلسفي لا تفهمه العرب، ولا جاءت به الأنبياء، فهو كلام مطروح لا يلتفت إليه المسلمون. ثم قفى بقوله:"وأنت تعلم أن مثل هذا كلام كثير من الصوفية". روح المعاني 7/ 138 ولا يخفى ما فيه من الحط من كلام هذا الكثير من الصوفية.
ومن هذا أن الآلوسي لا يبالي برد ما لا يرى له وجهًا وإن ورد عن أكابر المتصوفة، ودونك تعجبه مما ذهب إليه الشعرائي فيما يتعلق بعصمة الملائكة، إذ قال:"ومن العجيب أن مولانا الشعرائي -وهو من أكابر أهل السنة، بل من مشايخ أهل الله تعالى- نقل عن شيخه الخواص أنه خص العصمة بملائكة السماء، معللًا له بأنهم عقول مجردة بلا منازع ولا شهوة، وقال: إن الملائكة الأرضية غير معصومين، ولذلك وقع إبليس فيما وقع، إذ كان من ملائكة الأرض الساكنين بجبل الياقوت بالمشرق عند خط الاستواء، فعليه لا يبعد الاعتراض ممن كان في الأرض والعياذ بالله تعالى، ويستأنس له بما ورد في بعض الأخبار أن القائلين كانوا عشرة آلاف، نزلت عليهم نار فأحرقتهم، وعندي أن ذلك غير صحيح. 1/ 223"
وللآلوسي إلى جانب ذلك تلميحات كثيرة يغمز فيها جهلة المتصوفة وينتقد ما يصدر عنهم مما لا يليق، ففي تعليقه على وجل القلوب لدى ذكر الله تعالى يقول: وأكثر مشايخ زماننا يرقصون عند سماع الذكر، فما أدري أن منشأ