فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 113

لقد اقتصرت وظائف الدولة قديما حتى أوائل القرن العشرين على ضمان أمنها الخارجي والداخلي، وعلى أداء بعض الخدمات ذات المنفعة الجماعية التي لا تحقق مردودا مباشرا كشق الطرق وبناء السدود, وهذا ما يسمى بالمفهوم الضيق لتدخل الدولة في النشاط الاقتصادي.

وبعد الحرب العالمية الثانية ازداد اهتمام المفكرين الاقتصاديين ورجال البحث العلمي بالتنمية الاقتصادية حيث ظهرت عدة دراسات في هذا المجال وأصبحت التنمية الاقتصادية هي الشغل الشاغل والقضية الأساسية سواء على مستوى الحكومات أو على مستوى المنظمات الدولية, ويرجع سبب هذا الاهتمام بهذه القضية إلى طبيعة التغيرات السياسية التي حدثت بعد الحرب من جهة والى تطور الفكر الاقتصادي من جهة أخرى.

لكن الملفت للانتباه هو أن هناك إجحاف في حق الدول النامية نظرا لأن معظم الدراسات تنصب أساسا حول الدول المتقدمة وكيفية تحقيقها للتنمية الشاملة, وما يزيد من صحة هذا التخمين هو اشتداد حدة التوتر بين الدول المتقدمة بالإضافة إلى حصول الدول النامية على استقلالها حديثا.

نتيجة لكل هذه العوامل أصبح مطمح وغاية شعوب العالم الثالث هو بناء صرح واسع للتنمية الاقتصادية ومن ثم حتمية تحقيقها ضرورة مؤكدة.

لكن التنمية الاقتصادية تحتاج إلى تمويل وهذا بدوره يحتاج إلى وسائل ومن دون وسائل لا معنى للحديث عن الأهداف والانجازات ولا مجال لتجسيدها في الواقع, من هذا المنطق فان تمويل التنمية الاقتصادية أصبح يحتل مكانة هامة في مجال الانشغالات اليومية للدول النامية, حتى أنه أصبحت تترتب مصطلحات عدة كعجز الميزانية , المديونية, إعادة الجدولة ... هذا مما أدى بالعديد من المفكرين الاقتصاديين وخبراء المالية إلى البحث عن الوسائل والحلول المناسبة للتخفيف من حدة التقلبات الاقتصادية والتأثير على مستوى الدخل الوطني لتحقيق ما تصبوا إليه الدول من أهداف اقتصادية واجتماعية دون الإخلال بالتوازن الاقتصادي.

إن الدور الذي تلعبه الجباية في تعبئة الموارد المالية للدول وإعطاء أقصى قدر الفعالية الاقتصادية, جعل كل دول العالم تعتمد على هذه الوسيلة التي تشكل منبعا ماليا أساسيا لا يمكنه أن يختفي ما دام أن هناك اقتصاد يشمل نشاطات صناعية وتجارية خاضعة تقتطع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت