المبحث الأول: التخلف الاقتصادي.
المطلب الأول: تعريف التخلف الاقتصادي.
يصعب إعطاء تعريف شامل أو محدد لمصطلح التخلف على أساس أنه عبارة عن ظاهرة اقتصادية واجتماعية تتغير من مجتمع لآخر فلا يزال هناك اختلاف بين علماء الاقتصاد حول تعريف هذه الظاهرة التي تعد من أخطر الظواهر في هذا العصر، فقد زاد انتشار ظاهرة التخلف خصوصا بعد الحرب العالمية الثانية واستحوذت على اهتمام رجال الاقتصاد من هذا العالم وهو العالم المتخلف وجاءت تسميات مختلفة كذلك لهذا العالم فقد سمي من طرف البعض بالعالم الثالث وبالدول النامية أو الدول الفقيرة ... ، وهنا نسبة إلى هذه الدول التي تسودها هذه الظاهرة.
إذ نجد أن هناك من يرى أن التخلف ركود أو تدهور اقتصادي على مدار الزمن، ومنهم من يرجعه إلى البلدان عجزا عن استغلال ثرواتها بالطرق العلمية ومنهم أيضا من يرى بأنه يعود إلى المجتمع الذي يعتمد على المواد الأولية أي على الصناعة الاستخراجية لا على الصناعة الابتكارية فضلا عن قلة رأس المال.
إذ نجد أن البعض من الاقتصاديين استند على طبيعة النشاط الاقتصادي في الدولة كمعيار للتفرقة بين الدول المتقدمة والدول المتخلفة، واعتبار الدول الزراعية بلاد متخلفة، وأن الصناعية متقدمة [1] .
كما يعرفه الدكتور محمد عبد العزيز:"بالندرة الشديدة في عرض رأس المال بالنسبة إلى فرض عناصر الإنتاج الأخرى وخاصة عنصر العمل"، ويعرفه اقتصادي آخر على أنه:"انخفاض مستوى الإنتاج مع عدم عدالة توزيع الإنتاج القومي بين أفراد المجتمع إضافة إلى ركود النمو الاقتصادي" [2] .
فمنهم من يرده إلى التدهور في مستوى الدخل الحقيقي للفرد، التخلف ما هو إلا انعكاس لوظيفة اقتصادية متدهورة في مجتمع معين ومحدد، وهو وصف عام لأغلب الدول المتمركزة بوجه عام في آسيا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية، والتي يبلغ عدد سكانها ما يقارب من ثلثي سكان العالم" [3] ، وكل هذه البلدان تعاني من مخلفات ومظاهر متردية على المستوى التعليمي والمعيشي (الاجتماعي) أو الاقتصادي والثقافي والصحي ..."
(1) د. حسين درويش العشري، التنمية الاقتصادية، دار النهضة العربية، بيروت، 1979، ص 15.
(2) د. محمد أحمد الدوري، التخلف الاقتصادي، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1987، ص 2.
(3) موريس دوب، التنمية الاقتصادية والدول النامية، ترجمة صالح نامق، دار النهضة، ص 8.