فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 113

فقد قصر التقليديون مضمون المنفعة العامة في مجال فرض الضريبة على تغطية النفقات العامة التقليدية، أي أنهم قصروا الضريبة على الغرض المالي وحده وقد أرادوا بذلك أن يجعلوا منها أداة مالية محضة، بحيث لا يكون لها أي تغير في الأوضاع الاقتصادية أو العلاقات الاجتماعية أو العلاقات الاجتماعية القائمة، ومعنى ذلك أنهم يتصورون أن قصر الضريبة على الغرض المالي يكفي لجعلها أداة محايدة.

المؤكد أن هذا المعنى الضيق لفكرة حياد الضريبة لا يضمن هذا الحياد وذلك لسببين:

أولهما: أن الضريبة هي تحويل لمبلغ نقدي، وعلى ذلك فإنها لا يمكن أن تكون محايدة إلا إذا كانت النقود محايدة وهو ما ينكره التحليل الحديث.

ثانيهما: أن حياد الضريبة يتطلب دقة في التنظيم الضريبي، وهو ما يصعب عمله، وبالتالي نخلص إلى أن الضريبة لابد أن تؤثر في البنيان الاقتصادي وفي البنيان الاجتماعي.

أما ظعن موقف الاقتصاديين الحديثين فإنّهم لا يتصورون وللأسباب السابقة الذكر حياد الضريبة، ويسلمون بتأثيرها في البنيان الاقتصادي والاجتماعي، بل إنهم بالإضافة إلى ذلك يستخدمونها بصفتها أداة للتأثير في البنيان الاقتصادي والاجتماعي، أي لتحقيق أغراض مالية، فالضريبة أداة هامة من أدوات إعادة توزيع الدخل الوطني، أي أنها تشكل أداة هامة من أدوات السياسة الاقتصادية والسياسة الاجتماعية.

المطلب الثالث: الاقتطاعات الإجبارية الأخرى غير الضريبية.

تشكل الضريبة اقتطاع جبائي إجباري، إذ أنه توجد اقتطاعات إجبارية أخرى غير الجبائية، وهي اقتطاعات الجباية المستقلة التي تتكون من اقتطاعات تدفع لحساب أشخاص معنوية، هذه الاقتطاعات من رسوم الجباية المستقلة، الاشتراكات الاجتماعية والإتاوات المحصلة مقابل خدمات مقدمة.

1.رسوم الجباية المستقلة:

تعرف رسوم الجباية المستقلة على أنها"تقبض لأجل منفعة اقتصادية أو اجتماعية لحساب الأشخاص المعنوية العامة أو الخاصة، الذين تتجرد منهم صفة الدولة، الجماعات المحلية ومنشآتهم العامة أو الإدارية" [1] .

على ضوء ذلك نجد أن الرسوم والضريبة يختلفان في الخصائص إذ أن هذه الرسوم تقتطع لأجل منفعة اقتصادية أو اجتماعية، بينما الضريبة يكون لها أهداف عامة مشتركة، بالتدخل كأداة اقتصادية ومن حيث المستفيد من هذه الرسوم،"يكون شخص معنوي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت