فهرس الكتاب
فمهما يكن من أمر التباين في الاتجاهات بشأن تحديد مفهوم معاصر للضريبة يعطي التعريف التالي:"الضريبة اقتطاع نقدي جبري نهائي يحتمله الممول ويقوم بدفعه بال مقابل وفقا لمقدرته التكليفية مساهمة في الأعباء العامة ولتخل السلطة لتحقيق أهداف معينة" [1] .
يمكننا من خلال التعاريف السابقة الذكر حصر مقومات الضريبة فيما يلي:
1.الضريبة إجبارية وبصفة نهائية:
يعتبر فرض الضريبة وجبايتها عملا من أعمال السلطة العامة، ومعنى ذلك أن فرض الضريبة وجبايتها يستند إلى الجبر ويترتب على ذلك أن الدولة تنفرد بوضع النظام القانوني للضريبة، فهي التي تتحدد دون اتفاق مع المكلف وعاء الضريبة وسعرها والمكلف بأدائها وكيفية تحصيلها، فالضريبة لا تفرض نتيجة الاتفاق بين الدولة والمكلف بها.
ويترتب أيضا على استناد الضريبة إلى الجبر، أي أن الدولة عند امتناع الممول عن دفعها تلجأ إلى وسائل التنفيذ الجبري لتحصيلها، وواضح أن عنصر الجبر الذي تستند إليه الضريبة هو الذي يميزها عما يدفعها الفرد من ثمن مقابل شراء الخدمات التي تقوم المشروعات العامة ببيعها، كما أنه هو الذي يميزها عن القروض الاختيارية التي يقدمها الأشخاص الآخرون للدولة بإرادتهم.
2.الضريبة فريضة نقدية:
كانت الضريبة في العصور القيمة وفي العصور الوسطى تفرض وتجبى عينا، وذلك جفي شكل التزام الأفراد بتقديم عمل معين (وهو ما يعرف السخرة أو تسليم أشياء أو جزء من المحصول، كما كان الشأن في ظل الإمبراطورية الرومانية) .
فمن الواضح أن نظام الضرائب العينية يلائم الاقتصاديات العينية، وهي تلك التي تقوم على المبادلة العينية، ولا تعرف النقود إلا في حدود ضيقة، أما في المجتمعات المعاصرة التي تقوم على الاقتصاديات النقدية، فالضريبة العينية لا تطبق، ونجد أن الضرائب النقدية تشكل القاعدة العامة للضريبة، ذلك أنها
(1) عبد الكريم صادق بركات"النظم الضريبية"الدار الجامعية، بيروت 1976، ص 17.