إن اختيار الدول النامية للضرائب غير المباشرة ناتج عن الوضع الاجتماعي لمجتمعاتها فتلجأ إليها للحصول على مورد مالي إضافي لأنها لا تثير غضب الممولين، فأغلب أصناف هذه الضرائب يكون على الاستهلاك وحجم المعاملات وتداول الثروات، علاوة على أنها تمتاز بصفة الاستمرار فهي تمول خزينة الدولة على مدار السنة، كما تعد الضرائب المباشرة صعبة التطبيق على المعاملات التي لا تتخذ شكلا نقديا، إذ نجد مثل هذه المعاملات في المجال الزراعي بدرجة أكبر، وكذلك كثرة التخفيضات والإعفاءات من الضرائب المباشرة بغية تشجيع التنمية الاقتصادية وكذا ضعف مستوى الدخل الوطني للأفراد، يجعل من الدول النامية تختار الضرائب غير المباشرة على المباشرة.
كمقارنة نجد عدد الخاضعين للضرائب المباشرة في الدول المتخلفة يتراوح ما بين 1% و 5% من عدد السكان فقط، ويفوق 25% في الدول المتقدمة، وهناك أسباب أخرى أدت إلى اختلال الموازين في الأنظمة الجبائية للدول النامية لاعتماد هذه الأخيرة على الجباية الخارجية بنسبة مفرطة وتتمثل هذه الجباية في الحقوق على الاستيراد والتصدير إذ تمثل نصف الضرائب المحصلة في البلدان النامية، ولكن عند التمعن في واردات هذه الدول النامية نلاحظ أنها قد منحت إعفاءات ضريبية لأنها تمثل سلعا ضرورية لإشباع رغبات الأفراد من الاستهلاك وكذا تسيير الاقتصاد المحلي.
أما في يخص الصادرات فقد أعفت هذه الدول بعض صادراتها من المواد الأولية وكذا بعض أنشطتها من أجل دفع عجلة التنمية الاقتصادية وجلب العملة الصعبة.
إن الجباية الخارجية على العموم عرضة لبعض التذبذبات كقوة المنافسة في الأسواق العالمية واختلال سعر الصرف في البورصات العالمية.
لقد رأينا في المطلبين السابقين الأسباب التي أدت إلى ضعف الحصيلة الجبائية ومدى اختلال التوازن في النظم الضريبية، ومع انتشار الجهل والعادات والتقاليد الاجتماعية الفاسدة وكثرة العقليات الاستغلالية التي تسعى وراء مصالحها الشخصية كان له أثر على ضعف الكفاءة الإدارية مما أدى إلى سوء التقييم الإداري ومن ثم كثرة التظلمات الإدارية.
إذ نرى أن الضغط الجبائي في الدول النامية يكون مقتصرا على فئة معينة من المجتمع دون فئة أخرى وهذا تجاوزا لمبدأ العدالة الضريبية، فعند دراسة بينة لهذه المجتمعات التركيبية نجدها تتكون من فئتين:
الفئة الأولى: والتي تتحمل عبئا ضريبيا ضعيفا وتشكل أكبر نسبة وتتكون هذه الفئة من: