فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 113

الفني للضريبة للتوفيق بين مصلحة الخزينة العمومية ومصلحة الممولين أي بين الحصيلة والعدالة، ولهذا وضع آدم سميث أربع قواعد يلزم إتباعها في التنظيم الفني للضريبة بغرض التوفيق بين مصلحتي الخزينة والممولين، وقد أصبحت هذه القواعد الأربع تشكل الأسس التقليدية للضريبة وهي على التوالي:

المطلب الأول: قاعدة المساواة أو العدالة.

يقصد آدم سميث بقاعدة العدالة أن يسهم كل أعضاء الجماعة في تحمل أعباء الدولة تبعا لمقدرتهم النسبية، وتعود فكرة المقدرة النسبية كأساس للضريبة إلى بودان الذي اعتمد في تحديدها على معايير ثلاثة وهي الثروة، الدخل والدخل الصافي [1] .

وقد حددت هذه القدرة النسبية الممولين بما يتمتعون به من دخل في ظل حماية الدولة، حيث تكون مساهمة أعضاء الجماعة في الأعباء العامة بالتناسب مع دخولهم، وانطلاقا من فكرة آدم سميث، رأى الكثير من كتّاب القرنين الثامن عشر والتاسع عشر سواء في انجلترا أو فرنسا ضرورة تناسب الضريبة مع الدخل، وذلك لأن الخدمة التي يحصل عليها الممول تزداد مع ازدياد الدخل، كما رأى الكتّاب أيضا أ، الضريبة النسبية هي وحدها التي تحقق العدالة الضريبية إضافة إلى أن الفكر المالي الحديث قد انصرف إلى أن الضريبة التصاعدية تحقق العدالة لأنها هي التي تسمح بأن يساهم الممولون في الأعباء العامة حسب مقدرتهم التكلفية.

وبالتالي المقصود بفكرة العدالة الضريبية لم يكن موضع اتفاق بين كتّاب المالية، وقد رأى بعض الكتّاب أن هذه العدالة تتحقق بالضريبة النسبية، وهي ما تعرف بالمساواة في التضحية.

ويجدر بنا التنبيه إلى أن فكرة العدالة في الفكر المالي الحديث لا تقتصر على الأخذ بالضريبة التصاعدية فحسب، بل إنها تتطلب أيضا إعفاءات مالية لمقابلة الاعتبارات الشخصية، وتقرير بعض الخصومات بالديون والتكاليف اللازمة للحصول على الدخل.

المطلب الثاني: مبدأ اليقين.

تقتضي هذه القاعدة أن يكون المكلف بدفع الضريبة على علم ودراية كاملة بميعاد الدفع وطريقته والمبلغ المطلوب حتى يتمكن من معرفة حقوقه وواجباته، وفي هذا الصدد

(1) رفعت محجوب، مرجع سبق ذكره، ص 210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت