فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 113

المبحث الثالث: خصائص النظم الضريبية في الدول النامية.

تتميز النظم الضريبية في الدول النامية بسوء التركيب الهيكلي وكذا معدل مردوديتها الضعيف غير المتوازن، وهذه الأسباب كانت ناتجة من الوضع الاقتصادي الرديء لهذه البلدان السائرة في طريق النمو، ومن هنا نستطيع أن نميز عدة خصائص تتسم بها النظم الضريبية في البلدان النامية أهمها:

المطلب الأول: ضعف الحصيلة الضريبية.

تقاس الحصيلة الضريبية بالمعدل الضريبي، الذي يمثل نسبة الاقتطاعات الضريبية إلى الدخل الوطني [1] .

إن هذه الحصيلة الضريبية للبلدان المتخلفة ضعيفة أمام حصيلة الدول المتقدمة من الضرائب، ويرجع هذا الضعف للمردود الجبائي عند الدول النامية وإلى كون أن المصدر الذي تفرض عليه الضريبة ضعيف جدا، ومن ثم تكون الحصيلة غير مرضية.

فمثلا ضعف الدخل لا يسمح بالحصول على مردود جيد بالنظر للقيمة التي تقتطع منه، كذلك ضعف الإنتاج الوطني إلى أقل من المتوسط الذي لا يكفي حتى حاجة السكان فيجد من مبلغ الاقتطاعات الجبائية التي تمس الفرق بين تكلفة الإنتاج والاستهلاك.

لعل الأسباب الرئيسية والحقيقية التي تمس بالحصيلة الضريبية هي:

1.سيادة القطاع الزراعي المتخلف:

تعد الزراعة القطاع الأول في اقتصاديات الدول المتخلفة، زيادة على ذلك فإن الأفراد المنتجون في هذا القطاع لا يفكرون إلا في سد حاجاتهم الاستهلاكية دون التفكير في الإنتاج بغية البيع مما يصعب على الدول إخضاع مثل هؤلاء المزارعين للضريبة أو إيجاد مادة تخضعهم عليها، فمثلا نجد أن السودان يعتمد بنسبة 86% في القطاع الزراعي على التوظيف السكاني، وذلك حسب إحصائيات سنة 1977 [2] .

إن اعتماد الدول المتخلفة على تمويل دخلها الوطني الزراعي لا يعني أن هذا القطاع متقدم عما هو عليه في الدول المتقدمة بل تتميز بعدم تنوعه وخضوعه للحاجات ومتطلبات استهلاكية بحتة لا تتناسب اقتصادياتها وكذا آفاق تطورها الاقتصادي والاجتماعي.

فمن هنا يجب على الدول النامية الاعتماد على سياسة اقتصادية متوازنة توفق بين أهمية القطاعات الاقتصادية ولا تهمش قطاع على قطاع آخر، وكذلك تحسين طرق

(1) د. عبد المنعم فوزي، مرجع سبق ذكره، ص 149.

(2) د. محمد أحمد الدوري، مرجع سبق ذكره، ص 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت