منها، وسكت عن أشياء فلم يذكر لها حكما في حل ولا حرمة لا نسيان لبيان أحكامها, فربنا سبحانه لا يضل ولا ينسى فلا يبحث عن حكمها لأن الله سبحانه حكيم عليم يضع الأشياء بمواضعها الصالحة لها, {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] فلا يترك شيئا إلا لحكمة.
ما يرشد إليه الحديث:
(1) إن الله تعالى فرض فرائض وأمر بالمحافظة عليها.
(2) إن الله تعالى حرم أشياء فلا يجوز تناولها ولا القرب منها.
(3) إن الله حد حدودا فلا تجوز مجاوزتها.
(4) إن سكت سبحانه عن أشياء فلا يبحث ويسال عنها رحمة بالعباد لأنها حلال.
(5) تقسيم أحكام الدين إلى أربعة أقسام: فرائض حقها ألا تضيع، ومحارم حقها أن لا تقرب، وحدود حقها عدم مجاوزتها، ومسكوت عنه حقه ألا يبحث عنه، وهذا يجمع أحكام الدين كلها، ومن عمل به حاز الثواب وأمن العقاب، ولهذا قال بعض العلماء: ليس في الأحاديث حديث واحد أجمع بانفراده لأصول الدين وفروعه من هذا الحديث ..
(6) دل الحديث على كمال الشريعة الإسلامية من جميع النواحي ولذلك تناسب جميع الأجيال على مر السنين، ومختلف العصور.
(7) يدل على سهولة الشريعة الإسلامية، وأ?ا خالية من أمور تعجيزية بل هي باختصار فرائض تؤدي ومحرمات تترك.
(8) دل الحديث على أن الإيجاب والتحريم كله من عند الله، فإذا استشعر المسلم ذلك صعب عليه القول على الله بلا علم، وتبين له خطر الفتوى.
(9) فيه بيان رحمة الله سبحانه بعبادة لقوله"وسكت عن أشياء رحمة بكم".
(10) تتريه الله سبحانه عن النسيان وكل صفة نقص وذم في حقه سبحانه.
(11) النهي عن تتبع الدقائق وأن يكلف الإنسان نفسه ما لم يكلفه الله سبحانه، فيجوز للإنسان أن يشتري سلعة من البائع من غير أن يسأله من أين أتى ?ا؟ أو يستحلفه أ?ا له!!، ويجوز للإنسان أن يأكل المباحات وجميع الطيبات من غير تعمق وغلو في أصلها ومنشأها وما لم يترل الله به سلطان.