عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم:أَوْصِنِي، قَالَ: «لاَ تَغْضَبْ» فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ: «لاَ تَغْضَبْ» .رواهُ البُخاريُّ [1] .
المعنى العام:
في هذا الحديث يوصينا النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - بأن نترك الغضب لأنه من طباع الشيطان فلا ننفذ آثاره فيحصل لنا بسببه أضرار عظيمة إما عاجلا أو آجلا بل نمسك عن الغضب وعن مقتضياته وندفعه بالتخلق بالحلم والرفق والأناة ففي ذلك خير كثير ولو لم يحصل من أضرار الغضب إلا تغير لون الوجه وشدة الحركة في الأطراف وربما ينطلق لسان صاحبه بالشتم والفاحش من القول وربما جنى على أحد بالضرب أو القتل فتسوء حاله عاجلا وآجلا لكفته هذه العقوبات لهذه الآثار وغيرها، لذا أوصى النبي - صلى الله عليه وسلم - السائل وكرر عليه بأن لا يغضب.
من أسباب دفع الغضب:
1 -يتذكر الإنسان فضل كظم الغيظ.
2 -يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم.
3 -يتوضأ.
4 -يغير الحالة التي هو عليها، فإن كان قائما جلس أو جالسا اضطجع
5 -يتذكر غضب الله وأن انتقامه فوق ذلك فيخاف الله.
وغير ذلك مما يعالج به الإنسان نفسه من الغضب، واتقاء أثاره السيئة، نعوذ بالله من الغضب السيء.
ما يرشد إليه الحديث:
(1) التحذير من الغضب فإنه جماع الشر، والتحرز منه جماع الخير، وفي هذا الوصية استجلاب المصلحة، ودرء المفسدة ما يتعذر إحصاؤه، فإن الغضب يترتب عليه من المفاسد تغير الظاهر والباطن والأثر القبيح في اللسان، أما تغير الظاهر، فبتغير اللون والرعدة في الأطراف، وخروج الأفعال من غير ترتيب، واستحالة الخلقة، بحيث لو
(1) - صحيح البخاري (8/ 28) (6116) [ (رجلا) هو جارية بن قدامة رضي الله عنه. (مرارا) كرر طلبه للوصية مرات]