فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 225

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ: سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،يَقُولُ عَامَ الفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: «إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ، وَالمَيْتَةِ وَالخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ» ،فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ شُحُومَ المَيْتَةِ، فَإِنَّهَا يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؟ فَقَالَ: «لاَ، هُوَ حَرَامٌ» ،ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ ذَلِكَ: «قَاتَلَ اللَّهُ اليَهُودَ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ، ثُمَّ بَاعُوهُ، فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ» خرَّجه البُخاريُّ ومُسلمٌ [1] .

المعنى العام:

يفيدنا هذا الحديث أن كل ما كان محرما أكله فإنه محرم الانتفاع به مطلقا، سواء متصلا أو ممتزجا بما هو حلال كالجلود، أو منفصلا كالاستصباح به، وأنه مهما غير من حالته حرام ثمنه، وأن كل وسيلة إلى الحرام حرام محرم استعمالها، وأن جميع الحيل لا تغير الحقائق إذا كانا باطلة.

فَالْحَاصِلُ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا أَنَّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ الِانْتِفَاعَ بِهِ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ بَيْعُهُ وَأَكْلُ ثَمَنِهِ، كَمَا جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ: «إِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ» ، وَهَذِهِ كَلِمَةٌ عَامَّةٌ جَامِعَةٌ تُطْرَدُ فِي كُلِّ مَا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنَ الِانْتِفَاعِ بِهِ حَرَامًا، وَهُوَ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا كَانَ الِانْتِفَاعُ بِهِ حَاصِلًا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ، كَالْأَصْنَامِ، فَإِنَّ مَنْفَعَتَهَا الْمَقْصُودَةَ مِنْهَا الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَهُوَ أَعْظَمُ الْمَعَاصِي عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَيَلْتَحِقُ بِذَلِكَ مَا كَانَتْ مَنْفَعَتُهُ مُحَرَّمَةٌ، كَكُتُبِ الشِّرْكِ وَالسِّحْرِ وَالْبِدَعِ وَالضَّلَالِ، وَكَذَلِكَ الصُّوَرُ الْمُحَرَّمَةُ، وَآلَاتُ الْمَلَاهِي الْمُحَرَّمَةِ كَالطُّنْبُورِ، وَكَذَلِكَ شِرَاءُ الْجَوَارِي لِلْغِنَاءِ. [2]

ما يرشد إليه الحديث:

(1) تحريم بيع الميتة والخنزير والأصنام.

(2) إن كل ما حرم الله الانتفاع به يحرم بيعه وأكل ثمنه وهذا عام في كل ما كان المقصور من الانتفاع به حراما، وهو قسمان: أحدهما ما ينتفع به مع بقاء عينه كالأصنام

(1) - صحيح البخاري (3/ 84) (2236) وصحيح مسلم (3/ 1207) 71 - (1581)

(يطلى) يدهن. (يستصبح بها الناس) يجعلونها في مصابيحهم يستضيئون بها. (شحومها) شحوم الميتة أو شحوم البقر والغنم كما أخبر تعالى بقوله {ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما} . / الأنعام 146 /. (جملوه) أذابوه واستخرجوا دهنه]

(2) - جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (2/ 447)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت