عَنْ نَوَّاسِ بْنِ سِمْعَانَ، قَالَ: أَقَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْمَدِينَةِ سَنَةً مَا يَمْنَعُنِي مِنَ الْهِجْرَةِ إِلَّا الْمَسْأَلَةُ، كَانَ أَحَدُنَا إِذَا هَاجَرَ لَمْ يَسْأَلْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ شَيْءٍ، قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ» .رواهُ مسلمٌ [1] .
هو النَّواس بن سِمْعان بن خالد بن عمرو بن قُرَيْط بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب الكلابي، سكن الشام وهو معدود فيهم. روى عنه جُبير بن نُفير، وأبو إدريس الخولاني. [2] لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ. [3]
المعنى العام:
في هذين الحديثين يخبرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن البر في حسن الخلق وأن خير الناس أحسنهم أخلاقا لما في حسن الخلق من المصالح العامة لكل فرد ومجتمع وكل صغير وكبير وذكر وأنثى ومن حسن الخلق الإحسان إلى الناس وكف الأذى عنهم والتبسط معهم بلين الكلام والصبر على أذاهم مع كل أحد يلين الكلام والحلم وعدم الغضب, وأن البر ما سكن إليه القلب والنفس وأن الإثم له علامتان الأولى ما حاك في صدرك وتردد في نفسك ولم يطمئن قلبك إلى حله والإقدام عل فعله والعلامة الثانية أن تكره أن يظهر ويستبين عملك لهذا الإثم خشية أن تذم وتلام على فعله واعتقادك لحله وإن أفتاك العلماء فلا تأخذ بفتواهم ما دامت علامة الشبهة تتردد في نفسك فإن الفتوى لا تزيل الشبهة ما دامت الشبهة صحيحة.
ما يرشد إليه الحديث:
(1) - صحيح مسلم (4/ 1980) 15 - (2553)
[ش (ما يمنعني من الهجرة إلا المسألة) قال القاضي وغيره معناه أنه أقام بالمدينة كالزائر من غير نقلة إليها من وطنه لاستيطانها وما منعه من الهجرة وهي الانتقال من الوطن واستيطان المدينة إلا الرغبة في سؤال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أمور الدين فإنه كان سمح بذلك للطارئين دون المهاجرين وكان المهاجرون يفرحون بسؤال الغرباء الطارئين من الأعراب وغيرهم لأنهم يحتملون في السؤال ويعذرون ويستفيد المهاجرون الجواب]
(2) - جامع الأصول (12/ 946) [2755]
(3) - تاريخ الإسلام ت بشار (2/ 445)