فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 225

عن أبي مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلاَمِ النُّبُوَّةِ الأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ"رَواهُ البُخاريُّ [1]

هو أبو مَسْعود، عُقْبَة بن عَمْرو بن ثعلبة بن أَسِيْرَة، ويقال: يُسَيْرة بن عَسِيرة بن عَطِيَّة بن جِدَارة بن عَوْف بن الحارث بن الخَزْرَج الأَنصاري البَدْري النَّجَّاري.

شهد العقبة الثانية، وكان أصغرَ من شهدها، ولم يشهدْ بدرًا عند جمهور أهل العلم بالسِّيَر، وقيل: إِنه شهدها، والأول أصح. وإِنَّما نُسِبَ إِلى ماء بدر لأنه نزله فنسب إِليه. وسكن الكوفة. ومات في خلافة عليّ بن أبي طالب، وقيل: في سنة إِحدى أو اثنين وأربعين.

روى عنه ابنه بَشِير وعبد الله بن يزيد الأَنصاري، ومحمد بن عبد الله بن زَيْد الأَنْصاري، وعمرو بن مَيْمون، وأبو وايل شَقِيق بن سَلَمَة. [2]

المعنى العام:

قال أحد العلماء: هذا الحديث يتضمن الأحكام الخمسة في قوله: إذا لم تستح فاصنع ما شئت، لأن فعل الإنسان إما أن يستحي منه أولا، فالأول الحرام والمكروه، والثاني الواجب والمستحب والمباح, ولذا قيل إن هذا الحديث عليه مدار الإسلام.

يبين لنا هذا الحديث أن الحياء لم يزل ممدوحا مستحسنا مأمورا به في الشرائع، فلم ينسخ كما نسخ غيره لأن السليم يستحسنه ويرغب فيه لأن الحياء لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه، ومن حرم الحياء فقد حرم خيرا كثيرا، وإذا لم يكن لدى الإنسان حياء يدفعه إلى فعل الجميل ومكارم الأخلاق، ويباعده عن كل قبيح وسير، ء، فليفعل ما تأمره به نفسه الأمارة بالسوء أيا كان فإن الله مجازيه على فعله؟ ويكون الأمر هنا لتهديد, كما في قوله تعالى: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} ويحتمل معنى آخر، وهو إذا أردت أن تفعل شيئا فإن كان مما لا تستحي من فعله بأن يعاقبك الله عليه ولا من الناس بأن يذموك على فعله فافعل ما شئت لأنه مباح لك وإلا فلا.

(1) - صحيح البخاري (8/ 29) (6120)

(2) - جامع الأصول (12/ 605) [1532]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت