(23) الاستعجال والجزع لا يأتي بالنصر، وهذا من مفهوم الحديث لأنه علق النصر بالصبر.
(24) إذا اشتد الأمر وزاد الكرب، وانغلقت جميع الأبواب، كان هذا بإذن الله دليل على الفرج لقوله"وأن الفرج مع الكرب".
(25) الحديث يربي في النفوس عدم اليأس من روح الله، وفرجه، وحسن الظن به حتى لو اشتد الأمر لأن الفرج لا يأتي إّلا بعد الكرب.
(26) قوله"واعلم أن الفرج مع الكرب"عام في جميع شؤون الحياة، ففيه بشارة لمن أصابه هم وغم وتراكمت عليه الأحزان أن فرج الله قريب.
(27) قال ابن رجب رحمه الله:"وَمِنْ لَطَائِفِ أَسْرَارِ اقْتِرَانِ الْفَرَجِ بِالْكَرْبِ وَالْيُسْرِ بِالْعُسْرِ: أَنَّ الْكَرْبَ إِذَا اشْتَدَّ وَعَظُمَ وَتَنَاهَى، وَحَصَلَ لِلْعَبْدِ الْإِيَاسُ مِنْ كَشْفِهِ مِنْ جِهَةِ الْمَخْلُوقِينَ، وَتَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ، وَهَذَا هُوَ حَقِيقَةُ التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ، وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْأَسْبَابِ الَّتِي تُطْلَبُ بِهَا الْحَوَائِجُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَكْفِي مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3] [الطَّلَاقِ: 3] " [1] .
(28) يدل ظاهر الحديث على أن حال الدنيا يدور بين عسر يتبعه يسر، وكرب يتبعه فرج حيث خلق الله الدنيا على نكد وعدم صفو، فمن عرف حالها لم يطمئن لها. وَهَذَا الْحَدِيثُ يَتَضَمَّنُ وَصَايَا عَظِيمَةً وَقَوَاعِدَ كُلِّيَّةً مِنْ أَهَمِّ أُمُورِ الدِّينِ، حَتَّى قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: تَدَبَّرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ، فَأَدْهَشَنِي وَكِدْتُ أَطِيشُ، فَوَا أَسَفَا مِنَ الْجَهْلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَقِلَّةِ التَّفَهُّمِ لِمَعْنَاهُ. [2]
(1) - جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (1/ 493)
(2) - جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (1/ 462)