عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ".رواهُ البخاريُّ [1] .
المعنى العام:
في هذا الحديث يخبرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله سبحانه وتعالى قال من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب أي من كان عدوا لأوليائي فليعلم أني محارب له حيث كان محاربا لي بمعاداته أوليائي, وأن الله جل وعلا أحب ما يكون إليه العبد بأن يقوم بما فرض الله عليه من الصلوات الخمس وغيرها وأن من جمع بين القيام بالفرائض والتقرب إلى الله بالنوافل فإن الله يحبه ومن آثار محبته له أن يكون حافظا لسمعه وبصره وبطش يده وسيره برجله من الشيطان أن يغويه فيمد جوارحه إلى المعاصي وقلبه إلى محبتها.
ما يرشد إليه الحديث:
(1) أن الله سبحانه وتعالى قدم الإعذار إلى كل من عادى وليا أنه قد آذنه بأنه محاربه بنفس المعاداة. ولا يدخل في ذلك ما تقتضيه الأحوال في بعض المرات من النزاع بين وليين لله تعلى في محاكمة أو خصومة راجعة لاستخراج حق غامض، فإن هذا قد وقع بين كثير من أولياء الله عز وجل ..
(3) أن أداء الفرائض هو أحب الأعمال إلى الله تعالى، وذلك لما فيها من إظهار عظمة الربوبية، وذل العبودية ..
(1) - صحيح البخاري (8/ 105) (6502) [ش (وليا) هو العالم بدين الله تعالى المواظب على طاعته المخلص في عبادته. (آذنته بالحرب) أعلمته بالهلاك والنكال. (مما افترضت عليه) من الفروض العينية وفروض الكفاية. (كنت سمعه. .) أحفظه كما يحفظ العبد جوارحه من التلف والهلاك وأوفقه لما فيه خيره وصلاحه وأعينه في المواقف وأنصره في الشدائد. (استعاذني) استجار بي مما يخاف (ما ترددت) كناية عن اللطف والشفقة وعدم الإسراع بقبض روحه (مساءته) إساءته بفعل ما يكره]