عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» .خرَّجه البُخاريُّ ومُسلمٌ [1] .
المعنى العام:
يرشدنا هذا الحديث بأن من مات وخلف مالا وورثة أنه يوفي لأصحاب الفروض فروضهم كاملة، وهم من يرث بتقدير من كتاب الله وما بقى من المال عن الفروض، فهو من حق لأقرب رجل ذكر من الميت وهو العاصب الوارث بلا تقدير، وهذا من لطف الله وعدله ورحمته بعباده بأن جعل لكل وارث حقا معلوما بينا واضحا حسما للنزاع والشقاق، وانتشار الفوضى بتغلب القوي على الضعيف والكبير على الصغير. وذلك لحفظ الحقوق، واستتباب الأمن لكل صاحب حق على حقه.
ما يرشد إليه الحديث:
(1) إن المقدم في الميراث هو أصحاب الفروض.
(2) أن ما يبقى بعد الفروض للعصبة، وهو كل ذكر يدلي بنفسه بالقرابة ليس بينه وبين الميت أنثى ..
(3) إنه يقدم الأقرب فالأقرب في الميراث سواء أهل الفروض أو العصبة.
(4) إنه لا شيء للعاصب إذا استغرقت الفروض، أي لم يبق منها شيئا.
(5) إن العاصب إذا انفرد أخذ جميع المال.
(6) كمال الشريعة واشتمالها على قواعد كليَّة عامة، كما جاء في هذا الحديث.
(7) تقديم من يرث بالفرض فيُعطى ميراثه، وما بقي يكون لِمَن يرث بغير تقدير. يرثون بالفرض، والأشقاء يرثون بالتعصيب، وصاحب الفرض يُعطَى فرضه، ويأخذ الذين يرثون بالتعصيب ما بقي إن بقي بعد الفروض شيء، وإلاَّ سقطوا. [2]
(1) - صحيح البخاري (8/ 150) (6732) وصحيح مسلم (3/ 1233) 2 - (1615) [ش (ألحقوا الفرائض بأهلها) أعطوا الأنصباء المقدرة في كتاب الله تعالى لأصحابها المستحقين لها. (فما بقي) فما زاد من التركة عن أصحاب الفروض. (فلأولى) لأقرب وارث من العصبات]
(2) - فتح القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين للنووي وابن رجب رحمهما الله (ص: 141)