(8) دل الحديث على أن لا وصية لوارث، اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ) إِلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ صَحِيحَةٌ لِحَدِيثِ: لاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إِلاَّ أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ" [1] "
وَلأَِنَّهُ تَصَرُّفٌ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ فَصَحَّ كَمَا لَوْ أَوْصَى لأَِجْنَبِيٍّ. .
وَإِنْ أَجَازَهَا بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ، جَازَتْ فِي حِصَّةِ الْمُجِيزِ، وَبَطَلَتْ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يُجِزْ؛ لِوِلاَيَةِ الْمُجِيزِ عَلَى نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ [2] .
وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ مُقَابِل الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَقَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بَاطِلَةٌ لِحَدِيثِ: لاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ" [3] "
فَإِنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ مَا أَوْصَى بِهِ لِلْوَارِثِ، فَعَطِيَّةٌ مُبْتَدَأَةٌ مِنْهُمْ، لاَ تَنْفِيذٌ لِوَصِيَّةِ الْمُوصِي فَلاَ بُدَّ مِنْ قَبُول الْمُوصَى لَهُ ثَانِيًا بَعْدَ الإِْجَازَةِ، وَأَمَّا الْقَبُول الأَْوَّل فَهُوَ كَالْعَدَمِ [4] .
وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الإِْجَازَةِ شَرْطَانِ:
الأَْوَّل: أَنْ يَكُونَ الْمُجِيزُ مِنْ أَهْل التَّبَرُّعِ: بِأَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا، غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ أَوْ عَتَهٍ أَوْ مَرَضِ مَوْتٍ فَلاَ تَصِحُّ الإِْجَازَةُ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ سَفِيهٍ وَلاَ مِنْ وَلِيِّهِمْ، وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ أَنْ يَكُونَ الْمُجِيزُ عَالِمًا بِالْمُوصَى بِهِ، فَلاَ تَصِحُّ عِنْدَهُمْ إِجَازَةُ وَارِثٍ لَمْ يَعْلَمْ بِمَا أَوْصَى بِهِ الْمُوصِي [5] .
(1) - أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ (4/ 98 ط الْمَحَاسِن) مِنْ حَدِيثِ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو، وقال ابْن حَجَرٍ فِي التَّلْخِيصِ (3/ 92) : إِسْنَادُهُ وَاهٍ
(2) - الْبَدَائِع 7/ 337، وتبيين الْحَقَائِق 6/ 182 - 183، وحاشية الدُّسُوقِيّ 4/ 427 والقوانين الْفِقْهِيَّة ص 411، ومغني الْمُحْتَاج 3/ 43، والمغني لاِبْنِ قُدَامَةَ 6/ 6
(3) - السنن الكبرى للبيهقي (6/ 399) (12405) من طرق صحيح
(4) - حَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 4/ 427 والقوانين الْفِقْهِيَّة ص 411، ومغني الْمُحْتَاج 3/ 43، والمغني لاِبْنِ قُدَامَةَ 6/ 6
(5) - تَكْمِلَة فَتْح الْقَدِير: 10/ 422 وَمَا بَعْدَهَا، فتح الْعَلِيّ الْمَالِك 1/ 322 وَمَا بَعْدَهَا، القوانين الْفِقْهِيَّة ص 406، كفاية الأَْخْيَار 2/ 60، المهذب 1/ 589، ط ثَالِثَة، ونيل الْمَآرِب 3/ 246 وَمَا بَعْدَهَا، كشاف الْقِنَاع 4/ 376، مطالب أُولِي النُّهَى 4/ 448 - 449، 451، المغني 6/ 6، مغني الْمُحْتَاج 3/ 43، الشرح الصَّغِير 4/ 585 - 586