فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 225

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلاَفِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» .رواهُ البخاريُّ ومُسلمٌ [1]

قد اختلف في اسم أبي هريرة ونسبه اختلافًا كثيرًا، وأشهر ما قيل فيه: إِنه كان في الجاهلية عبد شمس، أو عبد عمرو، وفي الإِسلام عبد الله أو عبد الرحمن. وهو دَوْسي. قال ابن عبد البرّ: لا يصحّ في اسمه ونسبه مع الخلاف الكثير الذي فيه شيء. وقال الحاكم أبو أحمد: أصح شيء عندنا في اسم أبي هريرة: عبد الرحمن بن صخر.

وغلبت عليه كنيته فهو كمن لا اسم له. أسلم عام خيبر، وشهدها مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم لزمه، وواظب عليه راغبًا في العلم، راضيًا بشبع بطنه، وكان يدور معه حيث ما دار. وكان من أحفظ الصحابة ويحضر ما لا يحضره أحدٌ منهم لملازمة النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال البخاري: روى عنه أكثر من ثمان مائة رجل من صحابي وتابعي، فمنهم ابن عباس، وابن عمر، وجابر، وأنس، وواثلة بن الأَسْقَع.

مات بالمدينة سنة سبع وخمسين، وقيل: ثمان وخمسين، وقيل: تسع وخمسين، وهو ابن ثمان وسبعين، وإنما سمي أبا هريرة لأنه كان له هرة صغيرة يحملها معه. [2]

المعنى العام:

هذا الحديث قاعدة من قواعد الدين ومن جوامع الكلم، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - دلنا على أنه إذا نهانا عن شيء وجب علينا اجتنابه جملة واحدة بدون استثناء، وإذا أمرنا بشيء فلنأت منه ما نطيق ولم يكلفنا بشيء نعجز عنه وهذا من سماحة الدين ويسره حيث إن الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها، ثم أشار إلى شيء كالمثل عظة لنا بأن لا نكون كبعض الأمم السابقة حينما أكثروا من الأسئلة على أنبيائهم مع مخالفتهم لهم عاقبهم الله

(1) - صحيح البخاري (9/ 94) (7288) وصحيح مسلم (2/ 975) 412 - (1337) (دعوني) اتركوني ولا تسألوني. (بسؤالهم) كثرة أسئلتهم. (ما استطعتم) قدر استطاعتكم بعد الإتيان بالقدر الواجب الذي لا بد منه. قال النووي رحمه الله تعالى في شرح مسلم هذا من قواعد الإسلام ومن جوامع الكلم التي أعطيها - صلى الله عليه وسلم - ويدخل فيه ما لا يحصى من الأحكام]

(2) - الأعلام للزركلي (3/ 308) وجامع الأصول (12/ 591) [1486]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت