عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ .. » حديثٌ صحيح لغيره، رَواهُ ابنُ ماجه والدَّارقطنيُّ [1]
هو أبو سعيد، سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة بن عبيد بن الأَبْجَر، وهو خُدْرة بن عوف بن الحارث الخزرجي الأنصاري الخُدْري. اشتهر بكنيته. كان من الحُفَّاظ المكثرين العلماء الفضلاء العقلاء. أول مشاهده الخندق، وذلك أَنَّهُ قال: عرضت على النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أُحُد، وأنا ابن ثلاث عشرة سنة، فجعل أبي يأخذ بيدي، فيقول: يا رسول الله إنه عَبْلُ العِظام، وإِن كان مؤذنًا - أي قصيرًا- فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يصعِّدُ فيَّ بَصَرَهُ ويُصَوّبُه، ثم قال: رُدَّه، فَرَدَّني، فخرجنا نلتقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أقبل من أُحُد، فنظر إِليَّ فقال: «سَعْدُ بنُ مالك؟» قلت: نعم، بأبي وأمي، فدنوت فقبَّلتُ ركبتَه، فقال: «آجرك الله في أبيك» وكان قتل يومئذ شهيدًا. وغزا أبو سعيد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - اثنتي عشرة غزوة. روى عنه جماعة من الصحابة والتابعين منهم ابن عُمَر، وجابر، وزيد بن ثابت، وغيرهم. مات سنة أربع وسبعين، ودفن بالبَقِيع، وله أربع وثمانون سنة. [2]
المعنى العام:
يخبرنا ويأمرنا النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - لمصالح عامة, وهي أنه لا ضرر ولا ضرار وينبني على ذلك كثير من العقود والمنافع العامة. فيجب على كل إنسان أن لا يضر بأخيه المسلم سواء في نفسه أو ماله أو ولده. وسواء ظاهرا أو باطنا، بل عليه أن يسعى في نفع الغير إذا لم يلحقه ضرر بسبب نفعه. وإن من لحقه ضرر من أحد فلا يجازيه بأكثر مما ضره به {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} [النحل: 126] كان صبر على ما أصابه من الضرر من الغير وعفا عنه فسيجد ثواب صبره
(1) - سنن ابن ماجه (2/ 784) (2340) و (2341) وسنن الدارقطني (4/ 51) (3079 و 4539) من طرق صحيح لغيره
[ش - (لاضرر ولاضرار) الضرر خلاف النفع. والضرار من الإثنين فالمعنى ليس لأحد أن يضر صاحبه بوجه. ولالاثنين أن يضر كل منهما بصاحبه ظنا أنه من باب التبادل فلا إثم فيه.]
(2) - جامع الأصول (12/ 438) [1005]