عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: كُنْتُ قَاضِيًا لِابْنِ الزُّبَيْرِ عَلَى الطَّائِفِ، فَذَكَرَ قِصَّةَ الْمَرْأَتَيْنِ، قَالَ: فَكَتَبْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَكَتَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى رِجَالٌ أَمْوَالَ قَوْمٍ وَدِمَاءَهُمْ، وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ".حديثٌ حسنٌ، رواهُ البَيهقيُّ [1]
هو أبو بكر، ويقال: أبو خُبَيْب، عبد الله بن الزُّبَيْر بن العوَّام الأَسَدي القُرَشي. قد تقدَّم نسبه عند ذكر أبيه في العشرة - رضي الله عنهم -. كنَّاهُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بكنية جدّه لأمه أبي بكر الصِّدِّيق، وسمَّاه باسمه. وهو أول مولود وُلِدَ في الإِسلام للمهاجرين بالمدينة أول سنة من الهجرة. ولدته أُمّه أسماء بِقُبَاء. وأتت به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فوضعه في حجره، فدعا بتمرة فمضغها، ثم تَفَلَ في فمه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم دعا له وبَرَّكَ عليه. وكان أطلس، لا شعر له في وجهه، ولا لحيته، وكان كثير الصيام، والصلاة، شهمًا ذا أنفة، شديد البأس. قتله الحجّاج بن يوسف بمكة، وصلبه يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين، وقيل: سنة اثنين وسبعين. وكان بويع له بالخلافة سنة أربع وستين، وكان قبل ذلك لا يخاطب بالخلافة، واجتمع على طاعته أهل الحجاز واليمن، والعراق، وخراسان، وغير ذلك ما عدا الشام أو بعضه. وحجَّ بالناس ثماني حجج. روى عنه أخوه عُرْوَة وابنه عامر بن عبد الله، وابن أبي مُليكة، وعَبَّاس بن سهل بن سعد، وغيرهم. [2]
المعنى العام:
يخبرنا النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - لو أن كل واحد من الناس أعطى ما يدعيه ويهواه لتوصل بعض الناس إلى أن يدعي أن مال فلنن له. والآخر يدعي أن فلانا قتل ابنه عمدا ليقاد به فيختل النظام, ويغلب القوي الضعيف. وتحل الفوضى والفتن، ولكن من حكمة الشرع بأن جعل البينة على مدعي الحق لأنه يدعي خلاف الظاهر. وأن على المنكر اليمين لأن الأصل براءة الذمة ليستتب الأمن وتحفظ الحقوق والنفوس.
(1) - السنن الكبرى للبيهقي (10/ 427) (21201) صحيح لغيره
(2) - جامع الأصول (12/ 571) [1425]