عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» رَوَاهُ التِّرمذيُّ [1] .
المعنى العام:
يفيدنا هذا الحديث أن من لم يترك ما لا يعنيه فإنه ضعيف إيمانه وإن من كمال إيمان العبد تركه ما لا يهمه من الأقوال والأفعال التي ليست من مصالحه وشئونه فعلى الإنسان أن يهتم بالأمور التي تتعلق بحياته وأسباب معيشته وسعادته في معاده، وذلك يسير لمن يسره الله عليه ووفقه فإذا اقتصر الإنسان على ما يعنيه سلم من تبعات ما لا يعنيه. وفي السلامة خير كثير.
ما يرشد إليه الحديث:
(1) أن من قبح إسلام المرء أخذه فيما لا يعنيه، وهو الفضول كله على اختلاف أنواعه، فإن معاناته ضياع للوقت النفيس الذي لا يمكن أن يعوض فائته فيما لم يخلق لأجله ..
(2) الحث على الاشتغال بما يعني، وهو ما يفوز به المرء في معاده من الإسلام والإيمان والإحسان، وما يتعلق بضرورة حياته في معاشه، فإن المشتغل بهذا يسلم من المخاصمات وجميع الشرور.
(3) إن المشتغل بما لا يعنيه ناقص الإيمان.
(4) يدل على تفاوت الناس في الإسلام فمن حسن إلى أحسن وهكذا.
(5) يحث على ترقي الإنسان إلى تحسين إسلامه قدر استطاعته.
(6) فيه حفظ لخصوصيات الغير، فيقطع ما تميل إليه النفس من التطلع والبحث في شؤون الغير لأ?ا لا تعنيه.
(7) على الإنسان أن ينشغل بنفسه وما يعنيها وإصلاحها ويترك شؤون الناس التي تعنيهم.
(1) - سنن الترمذي ت شاكر (4/ 558) (2317) صحيح
[ش - (من حسن إسلام المرء) أي من جملة محاسن إسلام الشخص وكمال إيمانه تركه مالا يعنيه من عناه إذا قصده.]