فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 225

عَنْ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ؛ تَغْدُو خِمَاصًا، وَتَرُوحُ بِطَانًا» رواهُ الإمام أحمدُ والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابنُ ماجه وابنُ حبَّان في"صحيحه"والحاكِمُ، وقال التِّرمذيُّ: حَسَنٌ صَحيحٌ [1] .

المعنى العام:

يرشدنا هذا الحديث إلى أن نتوكل على الله تعالى في جميع أمورنا، وحقيقة التوكل هي الاعتماد على الله عز وجل في استجلاب المصالح ودفع المضار من أمور الدنيا والدين فإنه لا يعطى ولا يمنع ولا يضر ولا ينفع إلا هو سبحانه وتعالى، وإن على الإنسان فعل الأسباب التي تستجلب له المنافع وتدفع عنه المضار مع التوكل على الله {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق:3] , {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ} [يوسف:67] .

ما يرشد إليه الحديث:

(1) فضيلة التوكل، وأنه من أعظم الأسباب التي يستجلب بها الرزق، قال الله تعالى {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق:3] .

(2) أن التوكل لا ينافي النظر إلى الأسباب، فإنه أخبر أن التوكل الحقيقي لا يضاده الغدو والرواح في طلب الرزق، قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْحُبُلِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، فَقُلْتُ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ أَوْ فِي مَسْجِدِهِ وَقَالَ: لَا أَعْمَلُ شَيْئًا حَتَّى يَأْتِيَنِي رِزْقِي؟ فَقَالَ أَحْمَدُ: هَذَا رَجُلٌ جَهِلَ الْعِلْمَ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: «جَعَلَ اللهُ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي» (يَعْنِي: الْغَنَائِمَ) ،وَحَدِيثَهُ الْآخَرَ حِينَ ذَكَرَ الطَّيْرَ، فَقَالَ: «تَغْدُوا خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا؟» ! فَذَكَرَ أَنَّهَا تغدو فِي طَلَبِ الرِّزْقِ. وَقَالَ الله تبارك

(1) - الزهد لأحمد بن حنبل (ص: 19) (97) والمنتخب من مسند عبد بن حميد ت مصطفى العدوي (1/ 61) (10) ومسند البزار = البحر الزخار (1/ 476) (340) والآداب للبيهقي (ص: 313) (774) والزهد والرقائق لابن المبارك والزهد لنعيم بن حماد (1/ 196) (559) والسنن الكبرى للنسائي (10/ 389) (11805) والمستدرك على الصحيحين للحاكم (4/ 354) (7894) وحلية الأولياء وطبقات الأصفياء (10/ 69) وسنن ابن ماجه (2/ 1394) (4164) وسنن الترمذي ت شاكر (4/ 573) (2344) وشعب الإيمان (2/ 404) (1139) وصحيح ابن حبان - مخرجا (2/ 509) (730) ومسند أبي داود الطيالسي (1/ 55) (51) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت