فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 225

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ"خرَّجه البُخاريُّ ومُسلمٌ [1] .

المعنى العام:

يحذرنا النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - من التخلق بهذه الخصال الأربع لما يحصل من بعض المسلمين ارتكاب شيء منها لأن من ارتكب واحدة كان فيه شعبة من النفاق وإن ألمّ بها جميعا كان منافقا خالصا، فليحذر المسلمون من التخلق بهذه الأخلاق الفاسدة التي هي فساد للفرد وللمجتمع، ومن ذلك أنها تذهب الثقة ممن اتصف بهذه الصفات، ويتأسى به غيره حتى تسري في الناس فلا يستقيم لهم أمر لعدم ثقة بعضهم ببعض، فعلينا معشر المسلمين أن نبتعد عن هذه الخصال، ونتأدب بالآداب الجميلة والأخلاق الفاضلة لنكون قدوة حسنة بعضنا لبعض وللنشء الجديد من أولادنا.

الَّذِي فَسَّرَهُ بِهِ أَهْلُ الْعِلْمِ الْمُعْتَبَرُونَ أَنَّ النِّفَاقَ فِي اللُّغَةِ هُوَ مِنْ جِنْسِ الْخِدَاعِ وَالْمَكْرِ وَإِظْهَارِ الْخَيْرِ وَإِبْطَانِ خِلَافِهِ، وَهُوَ فِي الشَّرْعِ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا: النِّفَاقُ الْأَكْبَرُ، وَهُوَ أَنْ يُظْهِرَ الْإِنْسَانُ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَيُبْطِنَ مَا يُنَاقِضُ ذَلِكَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ، وَهَذَا هُوَ النِّفَاقُ الَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِذَمِّ أَهْلِهِ وَتَكْفِيرِهِمْ، وَأَخْبَرَ أَنَّ أَهْلَهُ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ. وَالثَّانِي: النِّفَاقُ الْأَصْغَرُ، وَهُوَ نِفَاقُ الْعَمَلِ، وَهُوَ أَنْ يُظْهِرَ الْإِنْسَانُ عَلَانِيَةً صَالِحَةً، وَيُبْطِنَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ. وَأُصُولُ هَذَا النِّفَاقِ تَرْجِعُ إِلَى الْخِصَالِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَهِيَ خَمْسَةٌ: أَحَدُهَا: أَنْ يُحَدِّثَ بِحَدِيثٍ لِمَنْ يُصَدِّقُهُ بِهِ وَهُوَ كَاذِبٌ لَهُ

قَالَ الْحَسَنُ: كَانَ يُقَالُ: النِّفَاقُ اخْتِلَافُ السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَالْقَوْلِ وَالْعَمَلِ، وَالْمَدْخَلِ وَالْمَخْرَجِ، وَكَانَ يُقَالُ: أُسُّ النِّفَاقِ الَّذِي بُنِيَ عَلَيْهِ الْكَذِبُ. وَالثَّانِي: إِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَهُوَ عَلَى نَوْعَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَعِدَ وَمِنْ نِيَّتِهِ أَنْ لَا يَفِيَ بِوَعْدِهِ، وَهَذَا أَشَّرُ الْخُلْفِ،

(1) - صحيح البخاري (1/ 16) (34) وصحيح مسلم (1/ 78) 106 - (58)

(منافقا خالصا) قد استجمع صفات النفاق. (خصلة) صفة. (يدعها) يتركها ويخلص نفسه منها. (غدر) ترك الوفاء بالعهد. (خاصم) نازع وجادل. (فجر) مال عن الحق واحتال في رده]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت