فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 225

عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -"بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ".رَواهُ البُخارِي ومُسلمٌ [1] .

عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَدَوِيُّ خَالُ الْمُؤْمِنِينَ، مِنْ أَمْلَكِ شَبَابِ قُرَيْشٍ عَنِ الدُّنْيَا، أُمُّهُ وَأُمُّ أُخْتِهِ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: زَيْنَبُ بِنْتُ مَظْعُونِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَحَ، هَاجَرَ مَعَ أَبِيهِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، كَانَ آدَمَ طُوَالًا لَهُ جُمَّةٌ مَفْرُوقَةٌ تَضْرِبُ قَرِيبًا مِنْ مَنْكِبَيْهِ، يَقُصُّ شَارِبَهُ، وَيُشَمِّرُ إِزَارَهُ، يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ، أُعْطِيَ الْقُوَّةَ فِي الْعِبَادَةِ، وَفِي الْبِضَاعِ، كَانَ مِنَ التَّمَسُّكِ بِآثَارِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِالسَّبِيلِ الْمُبِينِ، وَأُعْطِيَ الْمَعْرِفَةَ بِالْآخِرَةِ، وَالْإِيثَارَ لَهَا حَقَّ الْيَقِينِ، لَمْ تَغَيِّرْهِ الدُّنْيَا، وَلَمْ تَفْتِنْهُ، كَانَ مِنَ الْبَكَّائِينَ الْخَاشِعِينَ، وَعَدَّهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الصَّالِحِينَ، اسْتَصْغَرَهُ عَنْ بَدْرٍ فَغَلَبَهُ الْحُزْنُ وَالْبُكَاءُ، وَأَجَازَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَأَذْهَلَهُ عَنِ الْأَمْنِ وَالتُّكَى، نَقْشُ خَاتَمِهِ عَبْدُ اللهِ لِلَّهِ، أَصَابَ رِجْلَهُ زُجُّ رُمْحٍ فَوَرِمَتْ رِجْلَاهُ، فَتُوُفِّيَ مِنْهَا بِمَكَّةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَقِيلَ: ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ، وَدُفِنَ بِالْمُحَصَّبِ، وَقِيلَ: بِذِي طُوًى، وَقِيلَ: بِسَرِفَ، مَاتَ وَهُوَ ابْنُ سِتٍّ وَثَمَانِينَ. [2]

المعنى العام:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: (بُنِيَ الْإِسْلَامُ) ] هُوَ: اسْمٌ لِلشَّرِيعَةِ دُونَ الْإِيمَانِ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْإِذْعَانِ بِالْقَلْبِ، وَالِاسْتِسْلَامِ بِجَمِيعِ الْقُوَى وَالْجَوَارِحِ: فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ، وَهُوَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حَيْثُ قَالَ لَهُ: أَسْلِمْ، وَهَذَا أَخَصُّ مِنَ الِأَوَّلِ، وَالْمُرَادُ لَهُ الْإِسْلَامُ الْكَامِلُ لِأَنَّ حَقِيقَتَهُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ فَقَطْ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى بَيَانِ أَرْكَانِهِ مَعَ إِيمَاءٍ إِلَى بَقِيَّةِ شُعَبِ إِيمَانِهِ فَلَا يَتَوَجَّهُ مَا قِيلَ إِنَّمَا يَصِحُّ الْحَدِيثُ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ الْإِسْلَامَ عِبَارَةٌ عَنْ مَجْمُوعِ الثَّلَاثِ.[ (عَلَى خَمْسٍ)

(1) - صحيح البخاري (1/ 11) (8) وصحيح مسلم (1/ 45) 20 - (16)

(بني الإسلام على خمس) أعمال الإسلام خمس هي له الدعائم بالنسبة للبناء لا وجود له إلا بها]

(2) - جامع الأصول (12/ 579) [1446] ومعرفة الصحابة لأبي نعيم (3/ 1705)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت