فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 225

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا» وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ» .رواه مسلم [1] .

المعنى العام:

في هذا الحديث يرشدنا النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - إلى ما يجب علينا معشر المسلمين بأن نكون متحابين متآلفين متعاملين فيما بيننا معاملة حسنة شرعية تهدينا إلى مكارم الأخلاق وتبعدنا عن مساوئها وتذهب عن قلوبنا البغضاء وتجعل معاملة بعضنا لبعض معاملة سامية خالية من الحسد والظلم والغش وغير ذلك مما يستجلب الأذى والتفرق لأن أذية المسلم لأخيه حرام سواء بمال أو بمعاملة أو يد أو لسان, كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه وإنما العز والمشرف بالتقوى.

ما يرشد إليه الحديث:

(1) تحريم الحسد، والتباغض، والتدابر، وبيع البعض على بيع البعض .. وهذه الأشياء من أهم أسباب هلاك المجتمع المسلم.

(2) النهي عن إيذاء المسلمين بأي وجه من الوجوه من قول أو فعل أو إشارة.

(3) النهي عن ما يوجب التباس والأمر بما يسبب التآلف والاجتماع.

(4) أن من حقوق المسلم على المسلم نصره إذا احتاج إليه، سواء كان ذلك الأمر دنيويا مثل أن يقدر على دفع عدو يريد أن يبطش به، فيجب عليه دفعه، أو دينيا مثل أن يقدر على نصحه عن غيه بنحو وعظ فيجب عليه حينئذ النصح، وتركه هو الخذلان المحرم ..

(1) - صحيح مسلم (4/ 1986) 32 - (2564)

(ولا يخذله) قال العلماء الخذل ترك الإعانة والنصر ومعناه إذا استعان به في دفع ظالم ونحوه لزمه إعانته إذا أمكنه ولم يكن له عذر شرعي (ولا يحقره) أي لا يحتقره فلا ينكر عليه ولا يستصغره ويستقله (التقوى ههنا) معناه أن الأعمال الظاهرة لا تحصل بها التقوى وإنما تحصل بما يقع في القلب من عظمة الله وخشيته ومراقبته]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت