عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآَنِ - أَوْ تَمْلَأُ - مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا» .رواه مسلم [1]
قدم مع أصحاب السفينتين أيام خيبر، ونزل الشام. اسمه كعب بْن عاصم، وقيل: عمرو، وقيل: عامر بْن الحارث.
رَوَى عَنْهُ: عبد الرحمن بْن غَنْم، وأم الدرداء، وربيعة الجرشي، وأبو سلام الأسود. وأرسل عنه عطاء بْن يسار، وشَهْر بْن حوشب.
قال شَهْر بْن حوشب، عَنِ ابن غَنْم: طُعِن معاذ وأبو عبيدة وأبو مالك في يوم واحد.
وَقَالَ ابن سعد وغيره: تُوُفيّ في خلافة عُمَر .. [2]
المعنى العام:
يرشدنا هذا الحديث أن من طهر قلبه من الشكوك والاعتقادات الفاسدة، وطهر بدنه من الأحداث فقد أخذ بنصف الإيمان، ومن حمد الله تعالى فثواب حمده يملأ الميزان وتسبيحه وتحميده يملآن ما بين السماء والأرض من الأجر لأن الحامد لله يثني على ربه سبحانه بجميع المحامد، ومن ذلك صفات الكمال لله ونعوت الجلال، والمسبح
(1) - صحيح مسلم (1/ 203) 1 - (223)
[ش (الطهور) قال جمهور أهل اللغة يقال الوضوء والطهور بضم أولهما إذا أريد به الفعل الذي هو المصدر ويقال الوضوء والطهور بفتح أولهما إذا أريد به الماء الذي يتطهر به (شطر) أصل الشطر النصف (الصلاة نور) فمعناه أنها تمنع من المعاصي وتنهى عن الفحشاء والمنكر وتهدي إلى الصواب كما أن النور يستضاء به (والصدقة برهان) قال صاحب التحرير معناه يفزع إليها كما يفزع إلى البراهين كأن العبد إذا سئل يوم القيامة عن مصرف ماله كانت صدقاته براهين في جواب هذا السؤال فيقول تصدقت به (والصبر ضياء) فمعناه الصبر المحبوب في الشرع وهو الصبر على طاعة الله والصبر عن معصيته والصبر أيضا على النائبات وأنواع المكاره في الدنيا والمراد أن الصبر محمود ولا يزال صاحبه مستضيئا مهتديا مستمرا على الصواب (والقرآن حجة لك أو عليك) معناه ظاهر أي تنتفع به إن تلوته وعملت به وإلا فهو حجة عليك (كل الناس يغدو الخ) فمعناه كل إنسان يسعى بنفسه فمنهم من يبيعها الله بطاعته فيعتقها من العذاب ومنهم من يبيعها للشيطان والهوى بإتباعها فيوبقها أي يهلكها]
(2) - جامع الأصول (12/ 924) وتاريخ الإسلام ت بشار (2/ 104)