عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَخْبَرَتْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ عِنْدَهَا، وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُلٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «أُرَاهُ فُلاَنًا» ،لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: لَوْ كَانَ فُلاَنٌ حَيًّا - لِعَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ - دَخَلَ عَلَيَّ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، الرَّضَاعَةُ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الوِلاَدَةُ» خرَّجه البُخاريُّ ومُسلمٌ [1] .
المعنى العام:
يفيدنا هذا الحديث بقاعدة عامة شاملة لأحكام الرضاع، وهو أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب سواء من قبل الزوجة أو من قبل الزوج، فكل ما يحرم على الإنسان من قراباته من النسب بأن يتزوجها كأخته وخالته وعمته، فحرام عليه أن يتزوج بهؤلاء إذا كانت قرابتهن بالرضاع، وكذلك الزوجة يحرم عليها أن تتزوج بولدها وأخيها وعمها وخالها، فكذلك حرام عليها أن تتزوج بهؤلاء إذا كانوا من الرضاع.
الْوِلَادَةُ وَالنَّسَبُ قَدْ يُؤَثِّرَانِ التَّحْرِيمَ فِي النِّكَاحِ، وَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا: تَحْرِيمٌ مُؤَبَّدٌ عَلَى الِانْفِرَادِ، وَهُوَ نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا: مَا يَحْرُمُ بِمُجَرَّدِ النَّسَبِ، فَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ أُصُولُهُ وَإِنْ عَلَوْنَ، وَفُرُوعُهُ وَإِنْ سَفُلْنَ، وَفُرُوعُ أَصْلِهِ الْأَدْنَى وَإِنْ سَفُلْنَ، فُرُوعُ أُصُولِهِ الْبَعِيدَةِ دُونَ فُرُوعِهِنَّ، فَيَدْخُلُ فِي أُصُولِهِ أُمَّهَاتُهُ وَإِنْ عَلَوْنَ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَفِي فُرُوعِهِ بَنَاتُهُ وَبَنَاتُ أَوْلَادِهِ وَإِنْ سَفُلْنَ، وَفِي فُرُوعِ أَصْلِهِ الْأَدْنَى أَخَوَاتُهُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَبَنَاتُهُنَّ وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ وَأَوْلَادُهُمْ وَإِنْ سَفُلْنَ، وَدَخَلَ فِي فُرُوعِ أُصُولِهِ الْبَعِيدَةِ الْعَمَّاتُ وَالْخَالَاتُ وَعَمَّاتُ الْأَبَوَيْنِ وَخَالَاتُهُمَا وَإِنْ عَلَوْنَ، فَلَمْ يَبْقَ مِنَ الْأَقَارِبِ حَلَالًا لِلرَّجُلِ سِوَى فُرُوعِ أُصُولِهِ الْبَعِيدَةِ، وَهُنَّ بَنَاتُ الْعَمِّ وَبَنَاتُ الْعَمَّاتِ، وَبَنَاتُ الْخَالِ، وَبَنَاتُ الْخَالَاتِ.
وَالنَّوْعُ الثَّانِي: مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ مَعَ سَبَبٍ آخَرَ، وَهُوَ الْمُصَاهَرَةُ؛ فَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ حَلَائِلُ آبَائِهِ، وَحَلَائِلُ أَبْنَائِهِ، وَأُمَّهَاتُ نِسَائِهِ، وَبَنَاتُ نِسَائِهِ الْمَدْخُولُ بِهِنَّ؛ فَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ أُمُّ امْرَأَتِهِ وَأُمَّهَاتُهَا مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَالْأَبِ وَإِنْ عَلَوْنَ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ بَنَاتُ امْرَأَتِهِ، وَهُنَّ الرَّبَائِبُ وَبَنَاتُهُنَّ وَإِنْ سَفُلْنَ، وَكَذَلِكَ بَنَاتُ بَنِي زَوْجَتِهِ وَهُنَّ بَنَاتُ الرَّبَائِبِ نَصَّ
(1) - صحيح البخاري (7/ 9) (5099) وصحيح مسلم (2/ 1068) 1 - (1444)