فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 225

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ".حديثٌ حسَنٌ رَواهُ ابنُ ماجهْ والبَيَهقيُّ وغيرهما [1] .

المعنى العام:

في هذا الحديث البشرى العظيمة لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - حيث إن الله سبحانه وتعالى رفع إثم الخطأ الذي صادف غير ما يريد الإنسان مما فيه إثم، وإثم النسيان بعد الذكر وإثم ما سيكره عليه العبد وهو لا يستطيع المخرج من هذا الإكراه فلا يؤاخذ الله بهذه الأمور الثلاثة وهذا من لطف الله ورحمته بعباده بأن جعل الدين يسيرا لاشدة فيه {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج:78] .

ما يرشد إليه الحديث:

(1) رفع الإثم عن المخطئ والناسي والمستكره، وأما الحكم فغير مرفوع، فلو أتلف شيئا خطأ، أو ضاعت منه الوديعة نسيانا ضمن، ويستثنى من الإكراه: الزنى والقتل فلا يباحان بالإكراه، ويستثنى من النسيان: ما تعاطى الإنسان سببه، فإنه يأثم بفعله لتقصيره ..

(2) إن الناسي والمخطئ يضمنان الإتلافات والجنايات لأنه لم يرتفع إلا الإثم فقط.

(3) إن الذي ينفذه المكره في حال إكراهه قهرا لا ينفذ ولا ينعقد بل هو باق على ما هو عليه قبل الإكراه.

(4) إن هذا التيسير من العفو والتجاوز خاص بهذه الأمة.

(5) فيه كرم الله سبحانه وتعالى وعظيم عفوه، حيث تجاوز عن تلك الأمور.

(6) ظاهر لفظ الحديث في قوله"أمتي"يدل على أن ذلك من خصائص هذه الأمة المحمدية.

(7) دل على أن: الخطأ والنسيان والإكراه معفو عنها متجاوز عن الإثم فيها.

(8) الحديث يؤيد قوله تعالى {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286]

(1) - السنن الكبرى للبيهقي (7/ 584) (15094) والمستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 216) (2801) والمعجم الأوسط (2/ 331) (2137) وسنن ابن ماجه (1/ 659) (2045) وسنن الدارقطني (5/ 300) (4351) من طرق صحيح لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت