فإن منفعتها المقصودة منه الشرك بالله عز وجل، وهو أقبح المعاصي على الإطلاق، ويلتحق بذلك ما كانت منفعته محرمة ككتب الشرك والسحر والبدع والضلال ونحوها. والثاني: ما لا ينتفع به إلا مع إتلاف عينه، فإذا كان المقصود الأعظم منه محرما فإنه يحرم بيعه كما يحرم بيع الخنزير والخمر والميتة مع أن في بعضها منافع غير محرمة، كأكل الميتة للمضطر، ودفع الغصة بالخمر، وإطفاء الحريق به، والخرز بشعر الخنزير، والانتفاع بشعره وجلده، فهذه المنافع لما كانت غير مقصودة لم يعبا به وحرم البيع ..
(3) إن جميع الحيل التي يتوصل بها إلى تحليل ما حرم الله باطلة.
(4) إن من احتال على تحليل الحرام فيه شبه باليهود عليهم لعائن الله.
(5) بيان تحريم النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - هذه الأمور الأربعة.
(6) بيان النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - هذا التحريم بمكة عام الفتح؛ ليُبادر الذين أسلموا إلى الامتناع من هذه الأربعة، انتفاعًا وبيعًا.
(7) أنَّ ما حرَّم الله فبيعُه حرام وثمنه حرام.
(8) تحريم الحيل التي يُتوصَّل بها إلى استحلال ما حرَّم الله.
(9) ذمُّ اليهود وبيان أنَّهم أهلُ حيَل للوصول إلى استباحة الحرام.
(10) تحذير هذه الأمَّة أن تقع فيما وقعت فيه اليهود من هذه الحيَل. [1]
(11) وَمَنْ يُحَرِّمُ الْغِنَاءَ كَأَحْمَدَ وَمَالِكٍ، فَإِنَّهُمَا يَقُولَانِ: إِذَا بِيعَتِ الْأَمَةُ الْمُغَنِّيَةُ، تُبَاعُ عَلَى أَنَّهَا سَاذَجَةً، وَلَا يُؤْخَذُ لِغِنَائِهَا ثَمَنٌ، وَلَوْ كَانَتِ الْجَارِيَةُ لِيَتِيمٍ، وَنَصَّ ذَلِكَ أَحْمَدُ، وَلَا يَمْنَعُ الْغِنَاءُ مِنْ أَصْلِ بَيْعِ الْعَبْدِ وَالْأُمَّةِ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهِ فِي غَيْرِ الْغَنَاءِ حَاصِلٌ بِالْخِدْمَةِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ مَقَاصِدِ الرَّقِيقِ. نَعَمْ، لَوْ عُلِمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَشْتَرِيهِ إِلَّا لِلْمَنْفَعَةِ الْمُحَرَّمَةِ مِنْهُ، لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ لَهُ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ، كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَصِيرِ مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا، وَلَا بَيْعُ السِّلَاحِ فِي الْفِتْنَةِ، وَلَا بَيْعُ الرَّيَاحِينِ وَالْأَقْدَاحِ لِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرَ، أَوِ الْغُلَامُ لِمَنْ يُعْلَمُ مِنْهُ الْفَاحِشَةُ. وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ إِتْلَافِ عَيْنِهِ فَإِذَا كَانَ الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ مِنْهُ مُحَرَّمًا، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ بَيْعُهُ كَمَا يَحْرُمُ بَيْعُ الْخِنْزِيرِ وَالْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ، مَعَ أَنَّ فِي بَعْضِهَا مَنَافِعَ غَيْرَ مُحَرَّمَةٍ، كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ، وَدَفْعِ الْغُصَّةِ بِالْخَمْرِ، وَإِطْفَاءِ الْحَرِيقِ بِهِ، وَالْخَرَزِ بِشَعْرِ الْخِنْزِيرِ عِنْدَ
(1) - فتح القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين للنووي وابن رجب رحمهما الله (ص: 145)