رأى الغضبان نفسه لاستحيا من قبح صورته، وأما الباطن أشد، لأنه يولد الحقد في القلب والحسد، وإضمار السوء على اختلاف أنواعه، بل تغير ظاهره ثمرة تغير باطنه، وأما أثره في اللسان فانطلاقه بالشتم والفحش الذي يستحى منه العاقل، ويندم قائله عند سكون الغضب، ويظهر أثر الغضب أيضا في الفعل بالضرب أو القتل، وإن فات ذلك بهروب المغضوب عليه رجع الغضبان إلى نفسه فيمزق ثوبه، ويلطم خده، وربما سقط صريعا، وربما أغمى عليه، وربما كسر الآنية، أو ضرب من ليس له جريمة في ذلك ..
(3) الأمر بالأخلاق التي إذا تخلق بها المرء وصارت له عادة دفعت عنه الغضب عند حصول أسبابه، كالكرم والسخاء، والحلم والحياء، والتواضع والاحتمال، وكف الأذى، والصفح والعفو، وكظم الغيظ والشر، ونحو ذلك من الأخلاق الجميلة ..
(3) الصبر على ما يصيب الإنسان في هذه الدنيا وأن يعامل الناس معاملة حسنة.
(4) معالجة كل ذي مرض بما يناسب مرضه، إن صح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خص هذا الرجل بهذه الوصية. لأنه كان غضوبا.
(5) على الإنسان أن يطلب الوصية ممن يكون أهلًا لها، ولذلك طلب الرجل الوصية من النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(6) صيغة السؤال تدل على أهمية الحديث لأن الرجل بادر فطلب الوصية، ثم إن لفظ الوصية بحد ذاته يتضمن نصيحة جامعة نافعة فعَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: أَوْصِنِي بِكَلِمَاتٍ وَلَا تُكْثِرْ عَلَيَّ، قَالَ: «اجْتَنِبِ الْغَضَبَ» فَأَعَادَ عَلَيْهِ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ: «اجْتَنِبِ الْغَضَبَ» [1]
(7) ينبغي في حال النصيحة اختيار الكلمات المختصرة التي تناسب الحال، لأن ذلك أنفع، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الرجل.
(8) صيغة ترديد السؤال وترديد الجواب تدل على خطورة الغضب.
(9) لفظ الحديث أطلق ولم يقيد"لا تغضب"ولم يذكر الأشياء التي لا يغضب فيها، والذي يظهر أن هذا الإطلاق مقصود وذلك حتى يشمل جميع أمور الحياة فلا يغضب من زوجته ولا أولاده ولا تعامله ولا جيرانه ولا تجارته ولا غير ذلك.
(1) - مسند ابن أبي شيبة (2/ 428) (972) صحيح