وَاسْتِشْعَارُ قُرْبِ اللَّهِ مِنَ الْعَبْدِ، وَدَوَامُ اسْتِحْضَارِهِ، وَإِيثَارُ مَحَبَّةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ عَلَى مَحَبَّةِ مَا سِوَاهُمَا، وَالْحُبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِيهِ، وَالْعَطَاءُ، لَهُ وَالْمَنْعُ لَهُ، وَأَنْ يَكُونَ جَمِيعُ الْحَرَكَاتِ وَالسَّكَنَاتِ لَهُ، وَسَمَاحَةُ النُّفُوسِ بِالطَّاعَةِ الْمَالِيَّةِ وَالْبَدَنِيَّةِ، وَالِاسْتِبْشَارُ بِعَمَلِ الْحَسَنَاتِ، وَالْفَرَحُ بِهَا، وَالْمَسَاءَةُ بِعَمَلِ السَّيِّئَاتِ وَالْحُزْنُ عَلَيْهَا، وَإِيثَارُ الْمُؤْمِنِينَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، وَكَثْرَةُ الْحَيَاءِ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ، وَمَحَبَّةُ مَا يُحِبُّهُ لِنَفْسِهِ لِإِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَمُوَاسَاةُ الْمُؤْمِنِينَ، خُصُوصًا الْجِيرَانَ، وَمُعَاضَدَةُ الْمُؤْمِنِينَ، وَمُنَاصَرَتُهُمْ، وَالْحُزْنُ بِمَا يُحْزِنُهُمْ. [1]
وَالرِّضَا بِرُبُوبِيَّةِ اللَّهِ تَتَضَمَّنُ الرِّضَا بِعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِالرِّضَا بِتَدْبِيرِهِ لِلْعَبْدِ وَاخْتِيَارِهِ لَهُ. وَالرِّضَا بِالْإِسْلَامِ دِينًا يَتَضَمَّنُ اخْتِيَارَهُ عَلَى سَائِرِ الْأَدْيَانِ. وَالرِّضَا بِمُحَمَّدٍ رَسُولًا يَتَضَمَّنُ الرِّضَا بِجَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَقَبُولِ ذَلِكَ بِالتَّسْلِيمِ وَالِانْشِرَاحِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] (النِّسَاءِ: 65) ... [2]
وَأَمَّا الْإِحْسَانُ، فَقَدْ جَاءَ ذِكْرُهُ فِي الْقُرْآنِ فِي مَوَاضِعَ، تَارَةً مَقْرُونًا بِالْإِيمَانِ، وَتَارَةً مَقْرُونًا بِالْإِسْلَامِ، وَتَارَةً مَقْرُونًا بِالتَّقْوَى، أَوْ بِالْعَمَلِ. فَالْمَقْرُونُ بِالْإِيمَانِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [المائدة: 93] (الْمَائِدَةِ: 93) . وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} [الكهف: 30] (الْكَهْفِ: 30) . وَالْمُقِرُّونَ بِالْإِسْلَامِ: كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ} [البقرة: 112] (الْبَقَرَةِ: 112) ، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [لقمان: 22] الْآيَةَ (لُقْمَانَ: 22) . وَالْمُقِرُّونَ بِالتَّقْوَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [النحل: 128] (النَّحْلِ: 128) ، وَقَدْ يُذْكَرُ مُفْرَدًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] (يُونُسَ: 26)
وَيُوجِبُ أَيْضًا النُّصْحَ فِي الْعِبَادَةِ، وَبَذَلَ الْجَهْدِ فِي تَحْسِينِهَا وَإِتْمَامِهَا وَإِكْمَالِهَا. [3]
(1) - جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (1/ 116)
(2) - جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (1/ 118)
(3) - جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (1/ 125)