فَأَظْهَرَ لِلنَّجَاشِيِّ إِسْلَامَهُ، فَاسْتَرْجَعَ مِنْ أَصْحَابِهِ جَمِيعَ مَالِهِ وَرَدَّهُ عَلَيْهِ، فَقَدِمَ هُوَ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ مُهَاجِرِينَ الْمَدِينَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَتَقَدَّمَ خَالِدٌ فَبَايَعَ، ثُمَّ تَقَدَّمَ هُوَ فَبَايَعَهُ عَلَى أَنْ يُغْفَرَ لَهُ مَا كَانَ قَبْلَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"الْهِجْرَةُ وَالْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ"ثُمَّ بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ وَالِيًا، لِعِلْمِهِ بِالْحَرْبِ وَالْمَكِيدَةِ، وَكَانَ عَلَى مِصْرَ مِنْ قِبَلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَكَانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ، بَاشَرَ الْحُرُوبَ، وَشَهِدَ الْفِتْنَةَ، وَكَانَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ، تُوُفِّيَ بِمِصْرَ وَالِيًا عَلَيْهَا لَيْلَةَ الْفِطْرِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ، وَدُفِنَ يَوْمَ الْفِطْرِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفِطْرِ، وَلَهُ نَحْوٌ مِنْ مِائَةِ سَنَةٍ، وَكَانَ أَحَدَ دُهَاةِ الْعَرَبِ.
قَالَ فِيهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"أَسْلَمَ النَّاسُ وَآمَنَ عَمْرٌو"وَقَالَ:"نِعْمَ أَهْلُ الْبَيْتِ عَبْدُ اللهِ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ، وَأُمُّ عَبْدِ اللهِ"وَقَالَ:"ابْنَا الْعَاصِ مُؤْمِنَانِ عَمْرٌو، وَهِشَامٌ"حَدِيثُهُ عِنْدَ ابْنِهِ عَبْدِ اللهِ، وَمَوَالِيهِ: أَبِي قَيْسٍ، وَزِيَادٍ، وَهُبَرَ رَوَى عَنْهُ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَلِيُّ بْنُ رَبَاحٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شِمَاسَةَ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ، قال يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ:"تُوُفِّيَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَيُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللهِ بِمِصْرَ لَيْلَةَ الْفِطْرِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ، وَدُفِنَ يَوْمَ الْفِطْرِ وَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ، وَسِنُّهُ نَحْوُ مِنْ مِائَةِ سَنَةٍ" [1]
المعنى العام:
يفيدنا هذا الحديث أن كل إنسان لا يؤمن حتى يحب ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويعمل به ويكره ما نهى عنه ويجتنبه.
وأنه لا يعمل أي عمل من الأعمال حتى يعرضه على الكتاب وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فإن وافق الكتاب والسنة فعله وإن كان فيهما ما ينهى عنه أو ينفيه اجتنبه وأعرض عنه وهذا هو حقيقة من كان هواه تبعا لما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر:7] .
ما يرشد إليه الحديث:
(1) يجب على كل مكلف أن يكون هواه تابعا لما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم -.
(2) إن من لم يكن هواه تابعا لما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - فهو إما ناقص الإيمان أو خارج عنه.
(1) - معرفة الصحابة لأبي نعيم (4/ 1987)