الْأَصْغَرَ، وَيَخَافُ أَنْ يَغْلِبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْخَاتِمَةِ، فَيُخْرِجُهُ إِلَى النِّفَاقِ الْأَكْبَرِ، كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ دَسَائِسَ السُّوءِ الْخَفِيَّةِ تُوجِبُ سُوءَ الْخَاتِمَةِ" [1] "
(22) أحكام الدنيا معلقة بالأعمال الظاهرة دون الدخول في النيات، فمن كان ظاهره الإسلام حكم له به فقد قال - صلى الله عليه وسلم -"فإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة، وقال"وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار"."
(23) الحرص على أعمال أهل السعادة والثبات عليها والصبر وا?اهدة إلى أن يموت على ذلك فإن الإنسان ميسر لما خلق له.
(24) بيان مراحل تكوين الجنين في بطن أمه، حيث يمرّ بأربعة مراحل. الأولى: مرحلة التلقيح المنوي وهو المشار إليه بقوله:"إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا"أي يجمع الله هذا الحيوان التناسلي المنوي بالبويضة فيحصل التلقيح والحمل، وقد ثبت علميًا أن النقطة الواحدة من ماء الرجل تحمل ألوف الحيوانات المنوية، وحيوان واحد منها هو الذي يلقح البويضة، وتوجد فيه كل خصائص الأب وصفاته الجسمية، كالطول والقصر ونحوها، وصفاته العصبية والعقلية والنفسية من ميول واتجاهات وانحرافات واستعدادات. الثانية: مرحلة العلقة: وهي التيِ تتحول فيها الخلية إلى نقطة دموية جامدة عالقة بالرحم، ومدتها أربعون يومًا أيضًا. الثالثة: مرحلة المضغة، التي يصبح فيها الجنين قطعة لحم صغيرة، ومدتها أربعون يومًا. الرابعة: مرحلة التكوين العضوي حيث تتحول قطعة اللحم الصغيرة بعد أن يكون الجنين قد أتم أربعة أشهر إلى جسم بشري مكون من هيكل عظمي، ولحم ودم، وقلب وأمعاء، ورأس وحواس وأعضاء، وبذلك يكمل تصويره وتشكيله، وتتكامل أعضاؤه وحواسه الجسمية. [2]
(25) وفيه كتابة أقدار كل إنسان وهو ما زال جنينًا في بطن أمّه بعد استكمال تشكيله وتصويره، وتكامل أعضائه وحواسه، حيث دل الحديث على كتابة عمله، ورزقه، وأجله، وشقي أو سعيد، ولذلك فإن خاتمة الإِنسان مرتبطة"قدرًا"بما كتب عليه في بطن أمه، فالسعيد من سعد في بطن أمه، والشقي من شقي في بطن أمه، ولا شك أن هذه المقادير تكتب مرتين، مرة في اللوح المحفوظ قبل خلق الخلائق لما في حديث
(1) - جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (1/ 174)
(2) - منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (4/ 153)