(7) إن النية محلها القلب والتلفظ بها ليس واجبًا.
(8) أن الأفعال التي يتقرب بها إلى الله عز وجل إذا فعلها المكلف على سبيل العادة لم يترتب الثواب على مجرد ذلك الفعل وإن كان صحيحا، حتى يقصد بها التقرب إلى الله.
(9) بالنية الصالحة تتحول المباحات إلى مستحبات يثاب عليها الإنسان، فمن جلس مع غيره وسامره وآنسه من غير باطل فيثاب على هذا المباح إن قصد مؤانسة أخيه المسلم وإدخال السرور عليه وهكذا
(10) قال الفضيل بن عياض رحمه الله:"فِي قَوْلِهِ: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [هود: 7] قَالَ: أَخْلَصُهُ وَأَصْوَبُهُ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ خَالِصًا ولَمْ يَكُنْ صَوَابًا لَمْ يُقْبَلْ وَإِذَا كَانَ صَوَابًا وَلَمْ يَكُنْ خَالِصًا لَمْ يُقْبَلْ حَتَّى يَكُونَ خَالِصًا وَالْخَالِصُ إِذَا كَانَ لِلَّهِ وَالصَّوَابُ إِذَا كَانَ عَلَى السُّنَّةِ" [1]
(11) من أساليب التعليم: ذكر قاعدة ثم ذكر مثال يوضحها. ففي هذا الحديث ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - قاعدة وهي:"إنما الأعمال بالنيات"ثم ذكر لها مثالًا يوضحها وهو"الهجرة".
(12) أشد ملهيات الدنيا ومنقصات الدين الشهوة، ولذلك خصها النبي - صلى الله عليه وسلم - بالذكر فقال"أو امرأة ينكحها"مع أ?ا داخلة في قوله"ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها"ففيه الإرشاد للحذر منها على وجه الخصوص.
(13) الوساوس والخواطر والواردات التي ترد على النية لا تؤثر عليها مالم تغير أصل النية، فالنية الفاسدة هي النية التي أصل عقدها ومنشئها وبدايتها لغير الله أو أن صاحبها غير نيته بعد أن كانت صالحة وصرفها عن أصلها. ولذلك قال في شأن النية الفاسدة الباطلة"ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها"فأصل نيته إرادة الدنيا"ومن عرف هذا الأصل سلم من شبهات الوساوس وخواطر النفس بإذن الله سبحانه."
(14) إن مدار الأعمال على النيات، صحة، وفَسادًا، وكمالا، ونقصا، وطاعة ومعصية فمن قصد بعمله الرياء أثم، ومن قصد بالجهاد مثلا إعلاء كلمة الله فقط كمل ثوابه. ومن قصد ذلك والغنيمة معه نقص من ثوابه. ومن قصد الغنيمة وحدها لم يأثم
(1) - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (8/ 95)