فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 133

بيد أنه تترتب على هذا الفهم بعض الإشكالات. ولتوضيح ذلك أطرح التساؤلات الآتية:

-ما معنى كلمة '' الثقة '' هنا في هذا السياق؛ هل معناها هو الذي يتبادر إليه الذهن الآن، وهو كون الراوي حافظا متقنا، أو أن معناها أعم من ذلك؟ وهو أن يكون الراوي حسن السلوك وصدوق اللهجة، غير متعمد الخطأ، وبالتالي قد يكون الراوي الموصوف بأنه ثقة: متقنا وضابطا، وقد يكون ضعيفا غير متقن.

-ماذا يعني بالمجروح؛ هل هو الضعيف عموما أو المتروك خاصة دون الضعيف غير المتروك؟

-ماذا يعني بالكثرة في قوله ''وعلة الحديث تكثر في أحاديث الثقات''؟

-ما معنى لفظة '' الجرح '' في قوله: ''ليس للجرح فيها مدخل''

ومن خلال الإجابة عن هذه التساؤلات تتجلى الإشكالات الواردة في حمل قول الحاكم على أن مرويات الثقات هي التي تكون ميدانا لوقوع العلة، دون مرويات الضعفاء.

وإذا كان من الممكن تفسير كلمة ''الثقة'' بأنه العدل الضابط القليل الأخطاء، فإن هذا التفسير لا يتسق مع قوله ''وعلة الحديث تكثر في أحاديث الثقات''، إلا إذا حمل هذا القول على غير ظاهره، وذلك لأن العلة إذا كانت كثيرة في أحاديث الراوي فإن هذا الراوي لا يكون ثقة، إذ الثقة عدل ضابط قليل الخطأ، أي قليل الروايات المعلولة، ولذلك فإن قوله ''وعلة الحديث تكثر في أحاديث الثقات'' لا ينبغي حمله على ظاهره، وإنما يكون معناه كما أوضحه الحاكم نفسه بقوله '' أن يحدثوا بحديث له علة فيخفى عليهم علمه فيصير الحديث معلولا، والحجة فيه عندنا الحفظ والفهم والمعرفة لا غير''.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت