فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 133

بسم الله الرحمن الرحيم

لقد سبق في القسم الأول من هذا الكتاب إشارة سريعة إلى مواضيع ذات أهمية بالغة، ومنها: ترتيب علوم الحديث ومصطلحاتها حسب وحداتها الموضوعية، وإذا نظرنا في حقيقة هذا الترتيب المقترح، وبعده العلمي والمنهجي، نجده مطلبا ملحا للجميع، إذ تكمن في ذلك حلول مقنعة لكثير من الإشكالات والشبهات التي تكتنف مجموعة كبيرة من المصطلحات والمسائل في علوم الحديث، نتيجة تناولها في مواطن مختلفة بحيث لا تظهر للقارئ صلة بعضها ببعض.

ولكي يتجسد هذا الموضوع بأبعاده الحقيقية أمام القارئ رأيت أن أجعل في آخر الكتاب مسألة (العلة) أول الملحقين؛ كنموذج تطبيقي، تتضح من خلاله ضرورة ترتيب مسائل علوم الحديث على وحداتها الموضوعية، وأهمية ذلك في فهم ما تضمنت مصطلحاتها من الأبعاد النقدية فهما صحيحا؛ وذلك لأن مسائل العلة كانت مرتبة في هذا الملحق حسب وحدتها الموضوعية، بعد أن كانت مفرقة في مواطن مختلفة من كتب المصطلح، بحيث يصعب على القارئ معرفة الصلة فيما بينها. ولا شك في أن علوم الحديث تزداد تعقيدا حين تكون مصطلحاتها وتعريفاتها محل تركيز واهتمام في الطرح والتحليل لدى كثير من المؤلفين، بعيدا عن قضاياها الجوهرية، ومعانيها المشتركة، وصلة بعضها ببعض، الأمر الذي يجعل المتفق منها مفترقا، والمفترق منها متفقا، والمطلق منها مقيدا، والمقيد مطلقا.

ولهذه الأهمية آثرت كتاب (الحديث المعلول) - وإن كان طويلا - بعد مزيد من التنقيح لوضعه أول ملحقي كتاب (نظرات جديدة في علوم الحديث) ، حيث كان هذا الملحق قد عالج جميع ما يتصل بمسألة (العلة) من المصطلحات، في ضوء وحدتها العلمية، بحيث يبرز للقارئ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت