فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 133

رواه يحيى بن أبي كثير عن أبي عياش عن سعد بن أبي وقاص (رضي الله عنه) في النهي عن بيع الرطب بالتمر نسيئة'':

''قد رواه مالك وإسماعيل بن أمية وأسامة بن زيد والضحاك بن عثمان عن أبي عياش، فلم يقولوا:"نسيئة"واجتماعهم على خلاف ما رواه يحيى يدل على ضبطهم ووهمه '' اهـ [1] .

ورأينا الإمام الدارقطني لم يقبل زيادة يحيى بن أبي كثير، مع كونه مشهورا بإمامته في الحديث بل حكم عليه بالوهم، وذلك لمخالفته الجماعة.

ويقول الحافظ ابن حجر أيضا: ''فحاصل كلامهم أن الزيادة إنما تقبل ممن يكون حافظا متقنا حيث يستوي مع من زاد عليهم في ذلك، فإن كانوا أكثر عددا منه أو كان فيهم من هو أحفظ منه أو كان غير حافظ ولو كان في الأصل صدوقا فإن زيادته لا تقبل، وهذا مغاير لقول من قال زيادة الثقة مقبولة و أطلق"اهـ [2] ."

ويقول البقاعي: إن ابن الصلاح خلط هنا طريقة المحدثين بطريقة الأصوليين، فإن للحذاق من المحدثين في هذه المسألة نظرا لم يحكه، وهو الذي لا ينبغي أن يعدل عنه، وذلك أنهم لا يحكمون منها بحكم مطرد، وإنما يديرون ذلك على القرائن اهـ [3] .

وبعد فإن الذي يتلخص مما سبق أن قبول زيادة الثقة وردها عند نقاد الحديث متوقف على القرائن، وهي كثيرة ومتنوعة، منها كون الراوي أحفظ الناس، ومنها كثرة عدد الرواة، ومنها سلوك الجادة، ومنها رواية الحديث بالمعنى، ومنها اعتماد الراوي على حفظه، ومنها تداخل الأحاديث، وغير ذلك، بل لكل حديث قرينة خاصة، فلا تكون الأحفظية

(1) - شرح النخبة ص:31 والنكت 2/ 689.

(2) - النكت 2/ 690.

(3) - نقله الصنعاني في توضيح الأفكار 1/ 339 - 340.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت