فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 133

يظن كثير من المتأخرين أن العلة لا تطلق على مرويات الضعفاء، وأن ميدانها مرويات الثقات، وفي تعريفهم للعلة إشارة إلى ذلك، وهو فيما قاله ابن الصلاح:

''عبارة عن أسباب خفية غامضة قادحة في صحة الحديث''

والحديث المعلل: ''هو الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته مع أن ظاهره السلامة منها'' [1] .

فإذا كان القصد من سلامة الظاهر، وغموض السبب وخفائه أن يكون الحديث المعلول من مرويات الثقات، كما هو واضح من كتب المصطلح، فإن حديث الضعيف يخرج من تعريف العلة، وذلك بسبب هذا القيد، لكون الراوي ضعيفا، وبالتالي يتعين أن تكون مرويات الثقات هي ميدان وقوع العلة.

ولعل مستندهم في ذلك، هو ما قد يفهم من ظاهر قول الإمام الحاكم، وهذا نصه:

'' وإنما يعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل، فإن حديث المجروح ساقط واه، وعلة الحديث تكثر في أحاديث الثقات؛ أن يحدثوا بحديث له علة فيخفى عليهم علمه فيصير الحديث معلولا، والحجة فيه عندنا الحفظ والفهم والمعرفة لا غير '' اهـ [2]

ولا شك في أنه يفهم من ظاهر هذا النص أن ميدان العلة هو أحاديث الثقات، دون أحاديث الضعفاء، إذ قال ''ليس للجرح فيها مدخل '' أي ليس لضعف الراوي مدخل في تعليل الحديث؟

(1) - مقدمة ابن الصلاح، ص: 90

(2) - معرفة علوم الحديث، ص:211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت