يكون المثال الثالث لعلة المتن من رواية الضعيف، وهو حديث رواه إسحاق بن عيسى، حدثنا ابن لهيعة، قال: كتب إِليَّ موسى بن عقبة، يقول: حدثني بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم في المسجد، قلت لابن لهيعة: ''مسجد في بيته''؟ قال: ''مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم'' [1] .
يقول الإمام مسلم:'' وهذه الرواية فاسدة من كل جهة، فاحش خطؤها في المتن والإسناد جميعا. وابن لهيعة المصحف في متنه، المغفل في إسناده. وإنما الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجر في مسجد بخُوصة أو حصير يصلي فيها، ... وابن لهيعة إنما وقع في الخطأ من هذه الرواية أنه أخذ الحديث من كتاب موسى بن عقبة إليه فيما ذكر، وهي الآفة التي نخشى على من أخذ الحديث من الكتب من غير سماع من المحدث أو عرض عليه'' [2] .
ومن الواضح أن الإمام مسلما لم يحكم على حديث ابن لهيعة بالخطأ سندا ومتنا نظرا إلى كونه ضعيفا، وإنما لمخالفته الأمر الواقع في حديث موسى بن عقبة.
أما الخطأ في الإسناد فقد قال ابن لهيعة فيه:''عن موسى بن عقبة حدثني بسر بن سعيد''، إذ إن موسى بن عقبة لم يقل: ''حدثني بسر''، و إنما قال: ''سمعت أبا النضر يحدث عن بسر بن سعيد''، وصار هذا الحديث مشهورا عن أبي النضر، حتى أصبح لدى الحفاظ أن صاحب هذا الحديث هو أبو النضر لا غير، وما من راو يقول غير ذلك إلا وقد خالف الواقع، ولا يدرك ذلك إلا من لديه معرفة تامة عن هذا الواقع الحديثي.
(1) - أخرجه الإمام أحمد في مسنده 5/ 185، ومسلم في التمييز ص: 139.
(2) - التمييز ص:14.