الكبار، وسرقه جماعة من الضعفاء فرووه عن شريك، وصار هذا حديثا كان يسأل عنه، والأصل فيه ما شرحناه [1] .
يقول الصنعاني: قد كان المتقدمون يطلقون المصحف والمحرف جميعا على شيء واحد، وعلى إطلاقهم اعتبرهما ابن الصلاح ومن تابعه فنا واحدا، ولكن الحافظ ابن حجر رحمه الله جعلهما شيئين وقد تبعه السيوطي رحمه الله على ذلك.
ومنشأ التسمية بالمصحف أن قوما كانوا قد أخذوا العلم عن الصحف والكتب، ولم يأخذوه من أفواه العلماء، وأنت خبير بأن الكتابة العربية قد كانت تكتب عهدا طويلا من غير إعجام للحروف ولا عناية بالتفرقة بين المشتبه منها، لهذا وقع هؤلاء في الخطأ عند القراءة، فكانوا يسمونهم الصحفيين أي الذين يقرؤون في الصحف، ثم شاع هذا الاستعمال حتى اشتقوا منه فعلا فقالوا صحف أي قرأ الصحف، ثم كثر ذلك على ألسنتهم، فقالوا لمن أخطأ قد صحف، أي فعل مثل ما يفعل قراء الصحف اهـ [2] .
اختلف العلماء في تعريف التصحيف والتحريف، غير أن المعنى المشترك بينهما - وهو التغيير في الكلمة الصحيحة - يتبلور في أقوالهم المختلفة.
قيل: التصحيف هو تغيير في نقط الحروف أو حركاتها مع بقاء صورة الخط، مثل"قحمة"،"فخمة"، والتحريف هو العدول بالشيء عن جهته، وحرف الكلام تحريفا أي عدل به عن جهته، وهو قد يكون
(1) - الإرشاد 1/ 170، وذكر نحوه الحافظ ابن عدي في الكلام 2/ 526 وساق الحديث من رواية السراق في 2/ 753 و 6/ 2305، 2347، وهي رواية العدوي عن الحسن بن علي بن راشد حدثنا شريك به، ورواية محمد بن أحمد بن سهل حدثنا زكريا بن يحيى بن صبيح عن شريك به، ورواية موسى بن محمد بن عطاء عن شريك به.
(2) - توضيح الأفكار 2/ 419 - 420.