فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 133

الصحيح معتمدا على ما لم يختلف فيه الرواة، كما هو ظاهر من أبواب الحديث.

يقول الحافظ ابن حجر: فالمقطوع به أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل هذه الألفاظ كلها في مرة واحدة تلك الساعة، فلم يبق إلا أن يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفظا منها، وعبر عنه بقية الرواية بالمعنى (والله أعلم) اهـ [1] .

وبهذا ينتهي الكلام عن المخالفة وما يترتب عليها من مسائل ومصطلحات وصلة كل منها بالعلل وبقى لنا الكلام عن التفرد الذي تعرف به العلة.

وإن كان التفرد له صلة وثيقة بما سبق من الأنواع والمصطلحات المنبثقة من المخالفة، فإنه بحاجة ملحة إلى إفراده بالبحث، نظرا لكونه موضع غموض كثيف، حتى جاء الإمام الحاكم ليقول ''الشاذ غير المعلول، فإن المعلول ما يوقف على علته، أنه دخل حديث في حديث، أو وهم فيه راو أو أرسله واحد فوصله واهم، فأما الشاذ فإنه حديث يتفرد به ثقة من الثقات، وليس للحديث أصل بمتابع لذلك الثقة''.

وفسر الحافظ ابن حجر ذلك بقوله:

''وهو على هذا أدق من المعلول بكثير، فلا يتمكن من الحكم به إلا من مارس الفن غاية الممارسة وكان في الذروة العليا من الفهم الثاقب ورسوخ القدم في الصناعة ورزقه الله نهاية الملكة، وأسقط الزين العراقي من قول الحاكم قيدا لا بد منه، وهو أنه قال: وينقدح في نفس الناقد أنه غلط ولا يقدر على إقامة الدليل على ذلك'' [2] .

(1) - النكت 2/ 809 - 810.

(2) - نقله الصنعاني في توضيح الأفكار 1/ 379.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت