هذه جملة من الأمثلة، أسوقها لتكون العلة بأبعادها المختلفة واضحة المعالم، وسهلة التصور؛ فالمثال الأول لحديث معلول رواه الثقة: وهو ما رواه شعبة بن الحجاج عن سلمة بن كهيل عن حجر أبي العنبس عن علقمة بن وائل أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} فقال ''آمين ''وخفض بها صوته [1] .
يقول الإمام مسلم: ''أخطأ شعبة في هذه الرواية، حين قال: وأخفى صوته''، وكذا أعله الإمام البخاري وأبو زرعة الرازي وأبو عيسى الترمذي والدار قطني وغيرهم [2] بل قال البخاري وغيره:''وأخطأ شعبة في مواضع من هذا الحديث، فقال: (عن حجر أبي العنبس) ، وإنما هو (حجر بن عنبس) ويكنى أبا السكن، وزاد فيه: (عن علقمة بن وائل) ، وليس فيه (عن علقمة) ، وإنما هو (عن حجر بن عنبس عن وائل بن حجر) ، وقال: (وخفض بها صوته) ، و إنما هو (ومد بها صوته) [3] .
إسناد هذا الحديث ظاهره سليم، بل مكون من الثقات المعروفين، لا سيما أنه قد رواه شعبة بن الحجاج الذي عرف بتشدده وتحفظه ودقته في تلقي الحديث وروايته، حتى اشتهر بين المحدثين أنه لم يكن يحدث حديثا عن شيخ إلا بعد التأكد من أنه قد حفظه، ومع
(1) 3 - أخرجه الترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في التأمين 2/ 27 - 29، ومسلم في التمييز ص: 133 -"تحقيق الدكتور / مصطفى الأعظمي)، والإمام الدار قطني في سننه، كتاب الصلاة، باب التأمين في الصلاة ... 1/ 334 (تحقيق الشيخ عبد الله هاشم، ط: دار المحاسن للطباعة، القاهرة) ."
(2) 4 - سنن الترمذي 2/ 27 - 29"تحقيق أحمد شاكر"وعلله الكبير 1/ 217 - 218 (تحقيق حمزة ديب) والتمييز لمسلم ص::33.
(3) 5 - المصدر نفسه.