فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 133

وهي مجمع الغرائب والمناكير ومن جملة الغرائب المنكرة الأحاديث الشاذة المطروحة وهي نوعان: ما هو شاذ الإسناد، وما هو شاذ المتن [1] .

إن الغريب عند أهل الحديث يطلق بمعان: أحدها أن يكون الحديث لا يروى من وجه واحد، وقد يكون إسناده مشهورا وقد يكون غريبا، وقد تكون الغرابة مطلقا وقد تكون نسبية كحديث"إنما الأعمال بالنيات"، وكحديث قتيبة عن الليث السابق ذكره فإنه غريب مطلقا سندا ومتنا كما صرح به الحاكم.

والثاني: أن يكون الإسناد لا يعرف إلا برواية حديث واحد، وقد يكون الحديث مشهورا وقد يكون غريبا لكن الإسناد غريب غير مرفوع، كقول الإمام الترمذي في حديث الذكاة:

"لا يعرف لأبي العشراء عن أبيه إلا هذا الحديث، وإن كان هذا الحديث مشهورا" [2] .

وقد طولنا الكلام عن مسألة التفرد، وربما أثار ذلك في نفس القارئ استغرابا ونفرة، وذلك لأمر جد مهم، ألا وهو لفت الطالب أو الباحث إلى أن الناقد إذا أعل حديثا بتفرد راويه الثقة- ولو كان إماما - ووافقه الآخرون من النقاد على اختلاف عصورهم فإنما هو لأمور خفية وغامضة يهتدي إليها النقاد وحدهم كما لاحظناه سابقا، وليس لأن تفرد الثقة غير مقبول عندهم ولا لأنهم يشترطون التعدد والشهرة في جميع طبقات السند، والله جل جلاله هو الموفق، وله الحمد والشكر، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

(1) - شرع العلل ص:234 - 236.

(2) - علل الترمذي 1/ 758، (تحقيق أحمد شاكر، دار إحياء التراث العربي، بيروت) ، وانظر سنن الترمذي 4/ 75

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت