فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 133

وأما إذا كان التفرد في الطبقات المتأخرة التي من شأنها التعدد والشهرة لا سيما فيما يخص المراكز الحديثية، التي يشترك في سماع أحاديثها وحفظها ورواياتها عنهم جماعة كبيرة، فذلك أمر يأخذه النقاد بعين الاعتبار للنظر في علاقة المتفرد مع الراوي الذي تفرد عنه، وكيف كان يتلقى منه الأحاديث عموما، وهذا الحديث الذي تفرد به خصوصا، وحالة ضبطه لما يرويه عنه عامة، وهذا الحديث خاصة، ثم للحكم عليه بحسب مقتضى نظرهم، وأما أن يطلقوا القول بقبول تفرد الثقة فلا، كما قرأنا آنفا ما صدر عن النقاد بهذا الصدد من النصوص.

وذلك أن الثقة يختلف حاله في الضبط باختلاف الأحوال والأماكن والشيوخ لخلل طارئ في كيفية التلقي للأحاديث، أو لعدم توافر الوسائل التي تمكنه من ضبط ما سمعه من بعض شيوخه، أو لحدوث ضياع في بعض ما كتبه عن البعض، حتى ولو كان من أثبت أصحابهم وألزمهم لهم.

ولذا فإن النقاد إذا أعلوا حديثا بالتفرد، فعلينا- نحن الباحثين - أن نتأمل فيه كثيرا ليتسنى لنا الوقوف على أسرار هذا التعليل، ولا ينبغي لنا التسرع إلى التعقيب عليه"بلى إنه ثقة لا يضر تفرده"، فإنه لا يتصور في حقهم الغفلة عن ثقة الراوي، حتى يتم لنا الاستدراك على هؤلاء الجهابذة بمثل هذه البدهيات التي لا تخفى على طالب عادي.

ولمزيد من التوضيح أحب أن أنقل بعض الأمثلة التي أعلها النقاد من أحاديث الثقات.

قال الإمام أحمد في حديث عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، رأى على عمر ثوبا جديدا ... الحديث:

"هذا كان يحدث به من حفظه ولم يكن في الكتب"،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت